الصفحة 11 من 91

أضواء على خطبة حجة الوداع (1)

(أَيُّها النَّاس، اسمعوا قولي ، فَإنّيَ لاَ أَدْرِي، لعَليّ لاَ أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامي هَذَا، بهذا الموقف أبدا ) .

نداء من الحبيب والأريب والنجيب ممن أنذر وأعذر ، وبشر وحذر ، وسهل ويسر...من صاحب الشريعة الغراء ، والملة السمحاء ، والحنيفية البيضاء ,ممن له المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود خاتم الأنبياء ، وصاحب صفوة الأولياء ، إمام الصالحين ، وقدوة المفلحين , نداء من الذي ما ضلّْ ، وما زلّْ ، وما ذلّْ ، وما غلّْ ، وما ملّْ ، وما كلّْ ،ممن علم اللسان الذكر ، والقلب الشكر ، والجسد الصبر ، والنفس الطهر ، وعلم القادة الإنصاف ، والرعية العفاف ، وحبب للناس عيش الكفاف ، ممن صبر على الفقر ، لأنه عاش فقيرا ، وصبر على جموع الغنى لأنه ملك ملكًا كبيرا ، ممن بعث بالرسالة ، وحكم بالعدالة ، وعلم من الجهالة ، وهدى من الضلالة ، ممن ارتقى في درجات الكمال حتى بلغ الوسيلة ، وصعد في سلّم الفضل حتى حاز كل فضيلة.

وأنصتت الدنيا لتسمع قوله , أنصتت المهاجرين والانصار, أنصت أكثر من مائة ألف حاج وحاجة, و أنصت الحجر و القفر و المدر والوبر إلى الكلمة المودعة التي ينطق بها فم رسول الله عليه الصلاة و السلام.

(1) وتسمى حجة الإسلام، وحجة البلاغ، وحجة الكمال، وحجة التمام..وحجة الوداع وسُمِّيَت حَجةُ الوداع؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ودَّعَ الناسَ بعد أداءِ المناسك في هذه الحجة، كما روى البخاري رحمه الله عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: (وقفَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ النحرِ بينَ الجمراتِ في الحجة التي حجَّ بها، وقال: هذا يومُ الحجِّ الأكبر، فطفق النبِيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اشهَدْ! وودَّعَ الناسُ؛ فقال: هذه حجةُ الوداع) . (صحيح البخاري 2/620، حديث 1655. كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت