الصفحة 9 من 15

5-الاستعاذة بالله، والاستعاذة معناها الالتجاء والاستجارة بالله في دفع كل مكروه، وقد جاء في هذه الخطبة الاستعاذة من شرور الأنفس وسيئات الأعمال، فالنفس أمارة بالسوء، وفيها أخلاق رديئة وطباع غير لائقة تحتاج إلى تزكية وتهذيب، والذنوب والسيئات لها آثار وخيمة على القلب والبدن، ولا يعيذ من شرور الأنفس وسيئات الأعمال وينجي من عواقبها إلا الله عز وجل، فهو الذي يؤتي النفوس تقواها ويزكيها وهو خير من زكاها، وقد ذكرت مادة"التعوذ"أو الاستعاذة في القرآن الكريم نحو خمس عشرة مرة، ودلنا التنزيل الحميد على أن التعوذ أمر مطلوب في كثير من المواقف والأحوال ، وهو أيضًا من صفات الأنبياء والرسل فجاء في سورة هود عن نوح عليه السلام: ( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ، وقال موسى عليه السلام: ( أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ، ويوسف عليه السلام يذكر القرآن الكريم أنه تحلى بفضيلة التعوذ فقال: ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) ، وقال: ( مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ) ، وفي السنة النبوية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من التعوذ بالله ، وكان من تعوذه صلى الله عليه وسلم ما أخرجه مسلم ح ( 486 ) من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت