3-طلب الاستعانة من الله، والاستعانة: الثقة بالله والاعتماد عليه، والعبد محتاج للاستعانة بالله على مصالح دينه ودنياه، فهو محتاجٌ إليها في فعل المأمورات وترك المحظورات، وفي الصبر على المقدورات، كما قال يعقوب عليه السلام: ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"تأملت أنفع الدعاء فإذا هو: سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) "، ومن أسماء الله الحسنى المستعان، وقد ورد في القرآن الكريم مرتان ، في قوله عز وجل: ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ، وفي قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) ، والمستعان معناه: الذي يُطْلَبُ منه العون، والعون الظهير على الأمر، وهو سبحانه غني عن الظهير والمعين والشريك، فهو سبحانه يُعين عباده ولا يستعين بأحد منهم لا في الأرض ولا في السماوات قال تعالى: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) ، قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا استعنت فاستعن بالله"قال:"الاستعانة بالله وحده منتزع من قوله تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، وهي كلمة عظيمة جامعة يقال: إن سر الكتب الإلهية كلها ترجع إليها وتدور عليها، وفي استعانة الله وحده فائدتان: إحداهما: أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في عمل الطاعات، والثانية: أنه لا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل ، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه"