الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه بالليل اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" [ جامع العلوم والحكم (2/40 ) ] ، والهداية نوعان: هداية إرشاد وبيان وهي التي يملكها الرسل وأتباعهم والتي ذكرها الله تعالى بقوله: ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) ، وهداية توفيق وهي التي بيد الله تعالى ، ومن أسمائه تبارك وتعالى الهادي فهو الذي هدى الخلق إلى معرفته وربوبيته، وهدى عباده إلى الصراط المستقيم، وقد ورد هذا الاسم في آيتين من الكتاب العزيز وهما قوله تعالى: ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ، وقوله تعالى: ( وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) ، ولا يمكن أن يكون المسلم مهتديًا إلا بإتباع الرسول الكريم كما قال تعالى: ( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) ، واتباع هديه أحد شرطي قبول العمل الصالح، وهما: المتابعة والإخلاص، وجعل الله سبحانه وتعالى الكتب المنزلة هداية للناس ونورًا وفرقانًا بين الحق والباطل قال تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ ) ، وقال عن عيسى: ( وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ ) ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة، فالهداية أكبر نعمة ينعم بها الله سبحانه وتعالى على العبد، وبقدر هدايته تكون سعادته في الدنيا والآخرة، والأنبياء عليهم السلام هم أكمل البشر هداية، وكانوا يسألون الله سبحانه وتعالى الهداية ومن ذلك قوله موسى عليه السلام: ( عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه من طلب الهداية من الله ومن ذلك ما أخرجه مسلم ح (770 ) من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ"