وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلاَنِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِى الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا » . [1]
إنَّ اللهتعالى قد أخبر أن الكافرين لا تنفعهم شفاعة الشافعين، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن شفاعته لأهل التوحيد خاصة . فشفاعتُه لعمه أبي طالب خاصة به وخاصة لأبي طالب.
4-دعوته مستجابة:
أعطى اللّه- تبارك وتعالى- كلّ نبيّ من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام دعوة أعلمهم أنّها تستجاب لهم ويبلغ فيها مرغوبهم، وإلّا فكم لكلّ نبيّ منهم من دعوة مستجابة ولنبيّنا - صلى الله عليه وسلم - منها ما لا يعدّ، لكنّ حالهم عند الدّعاء بها بين الرّجاء والخوف، وضمنت لهم إجابة دعوة فيما شاؤوا يدعون بها على يقين من الإجابة. فنالها كلّ نبيّ من الأنبياء في الدّنيا. وأمّا نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - فادّخرها شفاعة لأمّته يوم الفاقة وخاتمة المحن وعظيم السّؤال والرّغبة، فجزاه اللّه أحسن ما جزى نبيّا عن أمّته.
وما فعله - صلى الله عليه وسلم - فهو من كمال شفقته على أمّته ورأفته بهم واعتنائه بالنّظر في مصالحهم [2] .
لأنّه جعل الدّعوة فيما ينبغي وجعلها للمذنبين من أمّته لكونهم أحوج إليها من الطّائعين [3] فهذه الدّعوة المدّخرة لنبيّنا - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء عليهم السّلام. والّذي يبدو أنّ هذه الدّعوة المستجابة هي الشّفاعة المعطاة لنبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - على ما سبق تفصيله في المبحث الماضي. غير أنّنا نورد بعض الأحاديث الّتي تسند هذا المعنى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةَ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4] ».
(1) - صحيح مسلم (539 ) -المرجل: القِدر من النحاس أو الحجارة
(2) - قاله النووي- انظر شرحه على صحيح مسلم (3/ 75) . ونقله عنه أيضا ابن حجر في فتح الباري (11/ 100) .
(3) - قاله ابن الجوزي- انظر فتح الباري (11/ 100) .
(4) - شعب الإيمان - (1 / 491) (308 ) وصحيح مسلم- المكنز - (512)