الضرب الثاني: ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وقد يشاركه فيها أنبياء آخرون فمن ذلك: تزوجه صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربع نسوة فعن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة} (1) وكان صلى الله عليه وسلم يصح عقد نكاحه بلفظ الهبة. قال تعالى: (( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الأحزاب:50] ، ونحو ذلك. فهذا القسم من الخصائص مجال الدراسة والتوسع فيه كتب الفقه.
القسم الثاني: خصائص تفضيلية: وهي الفضائل والتشريفات التي كرّم الله بها نبينا صلى الله عليه وسلم دون غيره، وهي أيضًا على ضربين:
الضرب الأول: ما اختص به صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء عليهم السلام. وينقسم هذا الضرب إلى قسمين:
الأول: ما اختص به صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء عليهم السلام في الحياة الدنيا.
الثاني: ما اختص به صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء عليهم السلام في الحياة الآخرة.
الضرب الثاني: ما اختص به صلى الله عليه وسلم دون أمته وقد يشاركه فيها أنبياء آخرون.
فهذا القسم من الخصائص -الخصائص التفضيلية- مجال البحث فيه عقدي لوجود الإفراط والتفريط فيه، وهذا القسم هو موضوع هذه الدراسة التي يُعنى بها هذا البحث.
مظان الخصائص:
للخصائص أربعة أنواع من المظان:
النوع الأول: كتب السنة النبوية: كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما.
النوع الثاني: كتب السيرة النبوية:
حيث توجد في كتب السيرة النبوية عمومًا وكتب دلائل النبوة وأعلامها وكتب الشمائل والفضائل.
والسبب في ذكر الخصائص ضمن هذه الكتب هو وجود علاقة وثيقة بينها وبين تلك الكتب أو المصطلحات وإليك بيان هذه العلاقة:
(1) خ: ك. النكاح، من طاف على نسائه في غسل واحد (9/316) مع الفتح.