فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 3663

وأما ما كان مباحا بدون الشرط: فالشرط يوجبه ، كالزيادة في المهر والثمن والرهن ، وتأخير الاستيفاء ، فإن الرجل له أن يعطي المرأة ،

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 174)

وله أن يتبرع بالرهن وبالإنظار ، ونحو ذلك ، فإذا شرطه صار واجبا ، وإذا وجب فقد حرمت قال المعلق على [القواعد الفقهية] : كذا في الأصلين ولعله (وجبت) . المطالبة التي كانت حلالا بدونه ؛ لأن المطالبة لم تكن حلالا مع عدم الشرط ، فإن الشارع لم يبح مطالبة المدين مطلقا ، فما كان حلالا وحراما مطلقا فالشرط لا يغيره .

وأما ما أباحه الله في حال مخصوصة ولم يبحه مطلقا: فإذا حوله الشرط عن تلك الحال لم يكن الشرط قد حرم ما أحله الله ، وكذلك ما حرمه الله في حال مخصوصة ولم يحرمه مطلقا لم يكن الشرط قد أباح ما حرمه الله ، وإن كان بدون الشرط يستصحب حكم الإباحة والتحريم ، لكن فرق بين ثبوت الإباحة والتحريم بالخطاب ، وبين ثبوته بمجرد الاستصحاب .

فالعقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب ، لكن لا يرفع ما أوجبه كلام الشارع وآثار الصحابة توافق ذلك ، كما قال عمر رضي الله عنه: (مقطع الحقوق عند الشروط) .

وأما الاعتبار فمن وجوه: أحدها: أن العقود والشروط من باب الأفعال العادية ، والأصل فيها عدم التحريم ، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل ذلك على التحريم ، كما أن الأعيان الأصل فيها عدم التحريم ، وقوله تعالى: سورة الأنعام الآية 119 وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عام في الأعيان والأفعال ، وإذا لم يكن حراما لم تكن فاسدة ، وكانت صحيحة .

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 175)

وأيضا فليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط ، إلا ما ثبت حله بعينه ، وسنبين إن شاء الله معنى حديث عائشة ، وأن انتفاء دليل التحريم دليل على عدم التحريم فثبت بالاستصحاب العقلي وانتفاء الدليل الشرعي عدم التحريم فيكون فعلها إما حلالا وإما عفوا ، كالأعيان التي لم تحرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت