وإنما ذكر ذلك ليبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها متوالية لم يفصل بينها إلا بالسلام المشروع الذي هو سلام على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين، ولم يفصل بينها بكلام ولا غيره.
ولكن يستدل لها: بما ثبت من فعل ابن عمر كما في مصنف عبد الرزاق بإسناد صحيح: (أنه كان يصلي من النهار أربعًا أربعًا) وليس فيه إلا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الدال على استحباب صلاة النهار مثنى، وابن عمر فعله يدل على الجواز وهو راوي حديث (صلاة الليل مثنى مثنى) بخلاف صلاة الليل فقد نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن المشروع فيها أن تصلى مثنى مثنى.
بل لو قيل: أن صلاة الليل لا تصح إلا مثنى مثنى لكان قويًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر بهذا الحديث أن صلاة الليل إنما تشرع مثنى مثنى وخلاف المشروع مردود لا يصح.
فعلى ذلك: صلاة الليل لا تشرع إلا مثنى مثنى.
أما صلاة النهار فالمستحب فيها أن تصلي مثنى مثنى فإن صلاها أربعًا فلا بأس لفعل ابن عمر.
قالوا: ولا كراهية أيضًا.
قال: (وأجر صلاة قاعد على نصف أجر صلاة قائم)
فصلاة القاعد غير المعذور على نصف أجر صلاة القائم، لما ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائمًا - قال البخاري:"أي مضجعًا"- فله نصف أجر القاعد) فالمراد من كان بغير عذر.
أما إن كان معذورًا فقد قال - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري: (إن العبد إذا مرض أو سافر ثبت له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا) فالمعذور يكتب له أجر غيره لا ينقص له من أجره شيئًا.
وقد أجمع العلماء على صحة صلاة التطوع قاعدًا مطلقًا، سواء كانت وترًا أو سنة فجر أو غير ذلك من الصلوات التطوعية لكن للمصلي أجر لا يساوي أجر القائم بل هو على النصف منه.