والحمد لله رب العالمين
الدرس السابع والأربعون
(يوم الأربعاء: 5 / 2 / 1415 هـ)
قال المؤلف رحمه الله: (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثًا فهو حيض)
"من زادت عادتها": كأن تكون عادتها في الأصل خمسة أيام، فزادت إلى ستة أيام أو سبعة أو أكثر.
"أو تأخرت": كأن تكون تأتيها في أول الشهر فأتتها في آخره.
"أو تقدمت": كأن تكون تأتيها في آخر الشهر فأتتها في أوله.
فما الحكم؟
قال هنا: (فما تكرر ثلاثًا فهو حيض)
فإذن هذه المسائل كلها لا يحكم عليها بأنها حيض حتى يتكرر ثلاثًا.
فمثلًا في المسألة الأولى: إذا كان حيضها خمسة أيام فزاد إلى سبعة أيام، ففي الشهر الأول الذي رأت فيه حيضها سبعة أيام، لا تمكث إلا خمسة أيام ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وفي الشهر الثاني كذلك، وفي الشهر الثالث كذلك، فإذا جاء الشهر الرابع والعادة سبعة أيام فحينئذ: تمكث هذه السبعة أيام كلها وتقضي ما وجب عليها في هذه الأيام التي قامت فيها بواجبات لا تصح من الحائض، فإذا صامت في اليومين الزائدين فإنها تقضيهما لأنهما من أيام الحيض، كما تقدم في المسألة السابقة.
وقد تقدم النظر في تلك المسألة، فكذلك هذه المسألة.
فالراجح فيها - ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية واختارها بعض الحنابلة، واختارها شيخ الإسلام - الراجح أن ذلك كله حيض، وأن هذه الزيادة يكون لها حكم الحيض مطلقًا من غير اشتراط تكرار.
وهذا القول تدل عليه عمومات النصوص الشرعية، كقوله تعالى {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} (1) فأطلق الله عز وجل، فمتى رأت المرأة دم الحيض سواء في وقت عادتها الأصلي أو زائدًا عليها، أو متقدمًا أو متأخرًا فإنها يجب عليها أن تمكثه وتجلسه، لأنه دم حيض، كما قال تعالى: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}
قال: (وما نقص عن العادة طهر)
(1) سورة البقرة.