فالراجح: أنها لا تمكث يوم وليلة بل تمكث بقدر خروج الدم منها، وهذا هو الذي عليه عمل النساء.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من ابتدأت في عصره بأن تجلس يوم وليلة عن الصلاة ونحوها، بل أطلق، وكذلك أطلق القرآن، وظاهر إطلاق القرآن وإطلاق السنة ظاهر ذلك أنها تمكث مدة خروج الدم.
ثم إن هذا التحديد بيوم وليلة يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن أقل الحيض يوم وليلة، وقد ذكر شيخ الإسلام: أن المحدثين قد اتفقوا على أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد في ذلك.
فالراجح: أنها لا تمكث يومًا وليلة بل تمكث قدر أيام خروج الدم منها كلها، ولا تكتفي بالمكث يومًا وليلة.
ثم إن هذا التكرار لا دليل عليه، فإن الحكم معلق وجودًا وعدمًا بخروج الدم.
إذن هذه المسألة مرجوحة، والراجح فيها ما ذهب إليه شيخ الإسلام.
أما مذهب جمهور أهل العلم فإنهم ذهبوا إلى قريب من قول شيخ الإسلام، فإنهم قالوا: تمكث أكثر الحيض.
لكن تقدم أن الراجح أنه لأحد لأكثر الحيض ولا لأقله.
قال: (وتقضي ما وجب فيه)
وهذا مما يدل على ضعف هذا القول، أنهم يوجبون عليها قضاء ما فعلته في حال حيضها.
فمثلًا: امرأة ابتدأت بعشرة أيام، فعلى المذهب يجب أن تمكث يومًا وليلة ثم تغتسل وتصلي وتصوم، فإذا ثبت لها بعد ثلاثة أشهر أن حيضها عشرة أيام، فيجب عليها أن تقضي صوم هذه الأيام التي صامتها، بخلاف الصلاة فإنها لا يجب قضاؤها.
وهذا مما يضعف هذا القول، فإنه لا يؤمر بأن يفعل الشيء مرتين، كما نهي أن تصلي الصلاة مرتين وكذلك غيرها.
فالراجح مذهب شيخ الإسلام كما تقدم.
قال: (وإن عبر أكثره فمستحاضة)
يعني: امرأة ابتدأت بعشرين يومًا مثلًا، فإنها قد تجاوزت أكثر الحيض على المذهب؛ لأن أكثره 15 يومًا، فإذا جاوز أكثر الحيض فيثبت أنها مستحاضة.
والراجح أنها لا تحديد لأكثره، لكن هذا على تقرير المذهب.