ولفظة ابن عباس تحتمل ذلك فقد قال: (انقطاعه) أي عند تقطعه، بدليل قوله: (عند أول الدم) وهي رواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وهذا فيما يظهر هو الأولى
فيقال: إنه إذا جامعها في أول الدم فعليه دينار وأما إذا جامعها في آخر حيضها عند تقطع الدم وخفته فيتصدق بنصف دينار.
قال: (ويستمتع منها بما دونه)
أي بما دون الفرج لما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (1) وثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) (2) .
وثبت في أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا) (3) فهذا يدل - وهو مذهب الحنابلة - على أنه له أن يباشرها فيما سوى النكاح فيباشرها مباشرة كاملة سوى الجماع.
-وذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنه لا يجوز أن يباشرها فيما بين السرة والركبة.
واستدلوا: بحديث عائشة: (أن أتزر) قالوا: والظاهر أن الإزار يغطي الفخذين.
والجواب على هذا أن يقال: إن هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على تحريم إتيانها دون فرجها، بدليل قوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) لما ثبت في سنن أبي داود أنه كان يلقي على فرج الحائض ثوبًا …، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد يدع الشيء كراهية له واستقذارًا مع كونه مباحا كما ترك أكل الضب.
(1) تقدم.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض (300) وانظر (2030) ، وأخرجه مسلم (297) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (272) قال:"حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: كان إذا أراد من الحائض شيئًاَ ألقى على فرجها ثوبًا".