إذا طلب السلطان امرأة لكشف حق الله تعالى كحدّ أي تكون متهمة بالزنا ونحوه أو تعزير أو غيره كحقِ آدمي فأسقطت ضمنه السلطان أو استعدى عليها رجل بالشرط في دعوى له ولو كان ذلك عن طريق القاضي فأسقطت ضمنه المستعدي.
وذلك لأن الهلاك بسبب فعلهما، وفي مصنف عبد الرزاق: أن امرأة كان يدخل عليها رجل فأرسل إليها عمر ففزعت فأسقطت فاستشار الصحابة فمنهم من قال لا شي عليك، وقال علي أما الإثم فنعم وأما الضمان فعليك فقضى بذلك عمر، وإسناده ضعيف ولم أر خلافًا بين أهل العلم في هذه المسألة.
قال: [ولو ماتت فزعًا لم يضمنا] .
فإذا طلب السلطان امرأة أو استعدى عليها رجل بالشرط في دعوى له فماتت فزعًا لم يضمنا، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد وقول في المذهب وهو مذهب الشافعية وممن اختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعيد.
القول الثاني وهو المشهور في المذهب أن عليهما الضمان.
قالوا: لأن الهلاك بسببهما، أي بسبب السلطان في المسألة الأولى وبسبب المستعدي في المسألة الثانية.
وحجة أهل القول الأول في أنه لا ضمان عليهما، أنه فعل مأذون فيه شرعًا، فالقاضي قد فعل ما هو مأذون فيه شرعًا من طلب المرأة لكشف حق الله تعالى.
والمستعدي مأذون له في ذلك شرعًا، إن قد فعل ما هو مأذون له فيه وما ترتب على المأذون فهو ليس بمضمون وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
وعليه: لو لم يكن مأذونًا له في ذلك بل كان متعديًا فحينئذ عليه الضمان.
فلو طلبها السلطان على وجه التعدي فلم يتحر ولم يتثبت بل تعجّل في طلبها وفرّط في التثبت في ذلك فعليه الضمان والمستعدي إذا كان ظالمًا لها فليس عليها حق له، فإن الضمان يثبت وذلك لأن هذا الفعل ليس بمأذون فيه.
قال: [ومن أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا، أو يصعد شجرة فهلك به لم يضمنه ولو أن الآمر سلطان] .
إذا أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا أو يصعد شجرة فهلك هذا المكلف فإنه لا يضمنه.