والجمهور على أنها تأخذ الكفاية سواء كانت تحت موسر أو معسر أو متوسط.
لكن الطعام يختلف باختلاف الإعسار واليسار وأما الكفاية فإنها تأخذها.
قال: [من أرفع خبز البلد أدمه، ولحمًا عادة الموسرين بمحلهما] .
فمرجع ذلك إلى العادة، وهذا الكلام من المؤلف إيضاح لما جرت العادة به عندهم.
قال: [وما يلبس مثلها من حرير وغيره، وللنوم فراش ولحاف وإزار ومخدة، وللجلوس حصير جيد وزلي] .
الزلي: نوع من الحصر.
وهذا كله لما جرت العادة عندهم به.
وأما نحن فيختلف الأمر عندنا فالأرز واللحم أرفع القوت وما يتبع ذلك من فواكه وخضروات ونحوها وغرف النوم وما يتبعها والمساكن أيضًا.
فالمقصود: أن لها أرفع المساكن وأرفع المطاعم وأرفع الفرش وأرفع الألبسة.
قال: [وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه وما يلبس مثلها وما يجلس عليه] .
وما قوله [يلائمه] أي يلائم الحال.
قال [وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسهما ما بين ذلك عرفًا] .
فإذا كانت متوسطة مع متوسط، أو هي غنية وزوجها فقير، أو هي فقيرة وزوجها غني فحينئذ يكون الوسط لأن الاعتبار بحال الزوجين معًا.
هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد.
وقال المالكية والأحناف، بل الاعتبار بحال الزوجة فإذا كانت الزوجةغنية فيجب على زوجها أن يكسوها وأن يطعمها وأن يسكنها ما يكون للأغنياء وإن كان هو فقيرًا او متوسطًا.
وإن كانت فقيرة فينفق عليها نفقة الفقراء ولو كان غنيًا.
قالوا: لحديث: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) .
وقال الشافعية وهو قول في مذهب الإمام أحمد: إن الواجب أن ينظر إلى حال الزوج فإن كان الزوج موسرًا فنفقة موسر، وإن كان معسرًا فنفقة معسر، وإن كان متوسطًا فنفقة متوسط.
واستدلوا: بقوله تعالى: (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ).