فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 3290

وهذا الاستدلال فيه نظر؛ وذلك أن الرجعة تسمى رجعة حيث كانت بعد الطلاق في عرف الفقهاء، وأما في عرف الشرع فلا يتعين هذا، والدليل قول الله تعالى: {فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} (1) ، وهذا التراجع بعد أن تنكح زوجًا غيره وهو ليس مسبوق بطلاق بل هو عقد جديد، لكن الاستدلال القائم هو ما ثبت في البخاري عن ابن عمر أنه قال:"وحسبت علي بتطليقة" (2) ، وفي مسند الطيالسي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وهي واحدة) ، وفي الدارقطني بإسنادٍ صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليحتسب تلك التطليقة التي طلقها أول مرة) ، وقد بوب البخاري على حديث ابن عمر بابًا فقال:"باب إذا طُلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق"، وهذا القول الراجح وذلك لقوة أدلته، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حسبها تطليقة.

والجواب عن أدلة أهل القول الثاني: فالجواب عن رواية أبي الزبير عن ابن عمر:"ولم يرها شيئًا"، فالجواب عليها من وجهين:

أنها منكرة، قال الخطابي:"قال أهل الحديث لم يروِ أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا"، وقال ابن عبد البر في رواية أبي الزبير هذه قال:"هو منكر لم يقله غير أبي الزبير"أي هذا القول منكر، قال أبو داود: والأحاديث كلها تخالف ما قال أبو الزبير، وفي الصحيحين أن ابن عمر قيل له: أفاحتسبت بتلك التطليقة، قال:"فمه! ، مالي لا أعتد بها أرأيت إن عجزت أو استحمقت" (3) .

(1) سورة البقرة.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا طلقت الحائض.. (5253) ولفظه:"قال: حسبت علي بتطليقة".

(3) أخرجه البخاري في باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق (5252) ، وأخرجه مسلم (1471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت