فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 3290

أي عاد قنًا للمشتري، فإذا عجز عن الكتابة فإنه يعود قنًا أي عبدًا، هذا كما لو كان لسيده الأول فإنه إذا عجز عن دفع الأنجم والأقساط فإنه يعود عبدًا، لأن المسلمين على شروطهم وهو إنما باعه على أن يدفع له هذه الأنجم، فإن لم يدفعها فإنه يعود قنًا (عبدًا) له، والمشهور في مذهب الإمام أحمد وهو مذهب جمهور الفقهاء: أن المكاتب إذا عجز عن نجمٍ واحد أي عن قسطٍ واحد فإن للسيد الفسخ، بمعنى إذا حضر وقت القسط ولم يدفع فإن للسيد الفسخ قال الحنابلة، وينظر ثلاثة أيام.

قالوا: لأنه لم يف بالشرط، فهو قد باعه على أنه يعطيه في كل شهر - أو في كل سنة - أن يعطيه المسمى الفلاني، فإذا لم يفِ بذلك فإنه يكون قد خالف الشرط فلبائعه - أي لسيده - أن يفسخ عقد الكتابة، وعن الإمام أحمد: أنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت - أي حتى يظهر عجزه ويبين، فكونه يعجز عن قسط واحد أو قسطين ولم يظهر بعد عجزه فإنه من الممكن أن يقضي ما عليه، فإنه لا يعجز أي لا يحكم بعجزه فيعود قنًا.

وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (وإلا قوم عليه واستسعي غير مشقوقٍ عليه) ، وفي كونه إن عجز عن قسط واحد حق للأخر الفسخ، هذا فيه مشقة ظاهرة عليه، ومعلوم أن تخلف المدين عن القسط والقسطين والثلاثة يقع فيه عادة فكذلك في المكاتبة.

فالراجح أنه لا يعجز حتى يظهر عجزه ويبين.

مسألة:

قال تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}

أي آتوا المكاتبين من مال الله الذي آتاكم.

قال الحنابلة والشافعية: في هذه الآية دليل على وجوب إيتاء المكاتب مكاتبه - أي السيد عبده - شيئًا من المال يعينه على كتابته، واختلفوا في قدره.

فقال الحنابلة: الواجب ربع المكاتبة أي أن يعطيه الربع أو يتنازل عن الربع، واستدلوا بما روى البيهقي من حديث علي بن أبي طالب:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ثم قال ربع المكاتبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت