وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التضحية ليلًا فإن الحديث لا يصح بل هو متروك فإن فيه راوٍ متهم بالكذب فالحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وما ذهب إليه الجمهور أقوى من أن الذبح ليلًا مجزئ.
وأما القول بالكراهية خروجًا من الخلاف فقد تقدم رد مثل هذا وأن الخلاف ليس دليلًا على الكراهية، إذ الكراهية حكم شرعي يحتاج إلى دليل مختص به.
وأما كونه يوزع رطبًا وإذا ذبح ليلًا لا يمكن ذلك، فنعم، وهذا يختلف باختلاف الأزمان فحيث وجد ما يحفظ اللحم ولا يؤثر فيه فإنه لا مانع من ذلك.
كما أن هذه العلة لا تقوى على الكراهية.
فعلى ذلك الأولى أن يذبح نهارًا لكن إن ذبح ليلًا فإنه يجزئه ذلك على أن الأحوط هو الخروج من الخلاف في هذه المسألة فيضحي نهارًا. وكذلك فإن في التضحية نهارًا إظهارًا لهذه الشعيرة والله أعلم.
قال: (فإن فات قضى واجبه)
إذا خرج وقت الأضاحي بأذان المغرب من يوم التشريق الثالث - على الراجح - وبأذان المغرب من يوم التشريق الثاني - على المذهب -.
فإذا خرج الوقت فلا تخلو الأضحية من: أن تكون واجبة أو مستحبة.
فإن كانت التضحية واجبة - وهذا حيث كانت منذورة أو وصية - فإنها تذبح ولو كان ذلك بعد خروج الوقت تحصيلًا لمصلحة تفريقها ويكون ذلك من باب القضاء.
أما إن كانت التضحية مستحبة: فإذا ضحى بعد خروج الوقت فهي ليست بأضحية، وإنما هي شاة لحمٍ، فإن فرقها على الفقراء والمساكين فهي صدقة من الصدقات.
إذن: إن كانت نذرًا ففات وقتها فإنه يضحي بعد خروج الوقت من باب القضاء.أما إن كانت غير واجبة بل هي تطوع فهي سنة فات محلها فإن ذبحها فهي شاة لحم فإن تصدق بلحمها فهي صدقة من الصدقات. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
فصل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويتعينان بقوله: هدي أو أضحية)