فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 3290

فإذا كانت ليلة الثلاثين وكان في السماء غيم أو قتر يمنع من رؤية الهلال، فيحتمل أن يكون الهلال موجودًا، فظاهر المذهب يجب صومه احتياطًا للعبادة.

واستدلوا:بما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له) أي ضيقوا عليه، كما قال تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) أي يضيق، ومعلوم أن الشهر إما ثلاثون، وإما تسع وعشرون، فالتضييق عليه بأن يجعل تسعًا وعشرين: وهو قول راوي الحديث، ففي أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عمر: (أنه كان إذا حال دون قنطره"أي قنطر الهلال"سحاب أو قتر أصبح صائمًا)

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الصيام لا يجب، وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وابن عقيل وأبو الخطاب وصاحب الفروع وصاحب الإنصاف وغيرهم قالوا:لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المتفق عليه: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له) وفي رواية مسلم: (فاقدروا له ثلاثين) أي احسبوا له ثلاثين وفي رواية للبخاري: (فأكملوا العدة ثلاثين) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) ونحوه في مسلم وفي أبي داود وابن خزيمة بإسناد صحيح عن عائشة قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره"أي يتكلف في معرفة دخول الشهر من ذلك"فيصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام) وأما ما استدل به أهل القول الأول أما قوله: (فاقدروا له) فإنها قد فسرتها الرواية الأخرى في الصحيح: (فاقدروا له ثلاثين) وغيرها فثبت أن المراد احسبوا له، وليس المراد ضيقوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت