ووجه صاحب الفروع: جواز استعمال المميز العاقل الأمين، وهو كما قال؛ لحصول المقصود به. فإنه إن كان أمينًا عاملًا فإن المقصود يحصل به كحصوله بالبالغ ويشترط أن يكون أمينًا ليحفظ هذه الأموال التي يجمعها وليصرفها إلى مستحقيها.
إذن: يشترط أن يكون مسلمًا أمينًا عاقلًا، وهل يشترط أن يكون بالغًا الظاهر أنه لا يشترط،
فإنه إذا توفرت فيه الأمانة والعقل فإن المقصود يحصل وإن لم يكن بالغًا وإن كان البالغ أولى.
* ولا يجوز أن يتولاها أحد من ذوي القرابة للنبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم، يدل على هذا ما ثبت في مسلم أن بعض بني هاشم سأل النبي صلى الله عليه وسلم العمل على الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنها لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) (1) لكن إن وضعهم الوالي جباة وأعطاهم من الفيء لا من الزكاة فإن هذا جائز، أما الزكاة فلا يعطون منها لهذا الحديث.
قال: (الرابع المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه)
رجل كافر ونرجو إذا أعطيناه شيئًا من المال أسلم وترك دينه، فإنه يعطى من الزكاة، فقد ثبت في مسند أحمد: عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: (وكان لا يسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه، فسأله رجل فأعطاه شاءً كثيرًا بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة) .
قال: (أو كف شره)
رجل من أهل الشر كأن يكون من الكفار من يقطع الطرق على المسلمين أو من الدول الكبيرة من يخشى ضررها على المسلمين فيجوز أن تعطى من الزكاة، وذلك لكف الشر عن المسلمين فإنه كان لا يسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه وهنا كذلك فإن هذا فيه حفظ للإسلام وأهله، فيجوز أن يعطي السيد من الكفار أو المسلمين ما يحفظ به شره.
فإذا خشي على قوم أو طائفة أن يمنعوا الزكاة فأعطى سيدهم مالًا لكي يجبرهم على إخراجها فلا بأس.
قال: (أو يرجى بعطيته قوة إيمانه)
(1) تقدم.