فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 3290

ولا يظهر أن المراد في الآية هو الاستيعاب، خلافًا لما ذهب إليه الشافعية من أن الآية فيها دليل على وجوب الاستيعاب، وهي أن تقسم الزكاة إلى ثمانية أسهم فيعطى كل صنف من هذه الأصناف الثمانية نصيبًا فالآية لا تدل على هذا بل ظاهرها أن الزكاة يحل دفعها وتجزئ إلى هذه الأصناف الثمانية، وليس فيها وجوب استيعاب الأصناف الثمانية ومما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) (1) والفقراء صنف من هذه الأصناف الثمانية وقد أجزأ دفعها إليهم.

فالراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن أي صنف دفعت إليه الزكاة أجزأت وأن استيعاب هذه الأصناف الثمانية ليس بشرط خلافًا لما ذهب إليه الشافعية.

قال: (الأول: الفقراء وهم من لا يجدون شيئًا أو يجدون بعض الكفاية)

فالصنف الأول الفقراء: قال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء}

(وهم من لا يجدون شيئًا) أي لا يجد شيئًا يطعمه ولا مسكنًا يؤيه ولا منكحًا ولا غير ذلك، أو له منكح وعيال وليس له ما ينفقه على نفسه وعياله مطلقًا، فليس له شيء مطلقًا ينفقه على نفسه أو من يعول.

(أو يجدون بعض الكفاية) كأن يجد ربع كفايته أو ثلثها.

وأما المسكين:

فقال: (والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها) .

فالفقير من لا يجد شيئًا البتة أو يجد أقل من النصف كالربع أو الثلث.

وأما المسكين فهو من لا يجد تمام كفايته وإن كان يجد أكثرها أو نصفها.

صورة هذا: إذا كان يكفيه في الشهر ألف ريال ينفقه على نفسه وعياله وعنده عقار أو دكان أو وظيفة لا يخرج له منه إلا أربعمئة ريال، فهنا لا يجد إلا أقل من نصف كفايته فهو فقير.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت