والمدة التي يصبح بها الميت رميمًا ترابًا يعرفها أهل الخبرة فإذا مضت السنوات التي يعلم بالظن الغالب أن الميت قد أصبح رميمًا فيجوز أن ينبش قبره ثم يوضع ميت آخر.
ولم أر في هذه المسألة خلافًا بين أهل العلم، وقد نص عليها الحنابلة والشافعية والمالكية وغيرهم ولم أر فيها خلافًا وهي مسألة قديمة.
فقد ثبت في موطأ مالك بإسناد صحيح عن عروة بن الزبير قال: (لا أحب أن أدفن في البقيع، لأن أدفن في غيره أحب إلى من أدفن فيه فإنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه وإما صالح فلا أحب تنبش عظامه) .
فإن نبش وقد بقيت عظامه؟
فقال الحنابلة يعاد القبر كما كان ولا يقم عليه غيره ما بقيت عظامه.
قال الشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار الخلال من أصحابه: أنه لا بأس بذلك.
وهذا هو القول الراجح، فإن النبش قد حصل فحينئذ لا مانع أن يدفن، فقد حصل هذا النبش واحتيج إلى هذا القبر في الدفن فحينئذ يدفن معه مع بقاء عظامه، أما إذا بقي على حالته فإنه لا يدفن معه، فإن دفن معه فلا بأس - كما تقدم في مذهب الجمهور خلافًا للحنابلة.
فمن ظن بقاء عظامه فلا يجوز نبش قبره، وكذلك القبور المعظمة عند أهل الإسلام لعظمة أهلها في دينهم وصلاحهم فإن هؤلاء مظنة أن تبقى أبدانهم فلا ينبغي أن يتعرض إليها.
اعلم أن المستحب أن يتولى دفن الميت أولياؤه من الرجال، وأن النساء لا يستحب لهن مطلقًا أن يتولين الدفن؛ وذلك لأنه مظنة لخروج شيء من سترها والمرأة مأمورة بأتم ما يكون من الستر، ولا شك أن الدفن مظنة لخروج شيء من بدنها فكان ذلك مختصًا بالرجال.
وأحق الناس أولياء الميت، فقد ثبت في الحاكم بإسناد صحيح أن عليًا والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم الذين تولوا دفنه - عليه الصلاة والسلام -.