محمد الحسن: نعم، في مثل هذا النوع حصل عدد من القصص في تاريخنا الإسلامي، وثبت في صحيح مسلم كذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة الغلام أنه قال للملك ألا أدلك على أمر إذا فعلته قتلتني وإن لم تفعله لم تقتلني، قال ما هو؟ فقال أن تجمع كل أهل مملكتك بصعيد واضح، وتأخذ سهمًا من كنانتي وتقول بسم الله رب الغلام وترميني به فإنك ستقتلني وإلا فلا تسلط علي، فهنا الغلام يعلم الطريقة التي يمكن أن يقتل بها، ولا يعلمها أحد سواه، فقدم هذه الطريقة للملك ليقتله بها ليكون ذلك سببًا لإسلام الناس، فلما قال الملك بسم الله رب الغلام ورماه ومات الغلام وقال الناس أمنا بالله رب الغلام، فهذه عملية استشهادية وهي في صحيح مسلم وما قصها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا للأخذ بها، وكذلك فإن الصحابة رضوان الله عليهم عندما حاصروا اليمامة كان بداخل الحديقة 40 ألف مقاتل، فطال الحصار وقتل القراء من أصحاب نبينا -صلى الله عليه وسلم- وكان 500 من حفظة كتاب الله، فاقترح البراء بن مالك عليهم أن يرموه بداخل الحصن فجعلوه بترس واحتملوه ورموا به داخل الحصن فقاتل 40 ألف حتى وصل إلى الباب ففتح فوجدوا به 280 ضربة بالسيف، وبقر بطنه وخرجت أمعاؤه ثم عولج وبرأ وعاش بعد ذلك وجاهد حتى قتل .
وكذلك أخرج أبو داود في السنن وأحمد في المسند، والترمذي والحاكم وغيرهم، في حصار القسطنطينية أن صفًا عظيمًا من الروم خرج فحمل عليهم رجل من المسلمين حتى توسطهم فقال الناس لا إله إلا الله رمي هذا ألقى هذا بيده إلى التهلكة فقام فينا أبو أيوب الأنصاري خطيبًا، فقال: أيها الناس أنكم تقرأون هذه الآية على غير ما أنزلت، إنما أنزلت فينا معاشر الأنصار وذلك أن الله لما أظهر دينه وكثر ناصروه وقلنا إن زروعنا قد خربت فلو جلسنا فيها حتى نصلحها، فكانت التهلكة للفلوس التي أردناها أو ترك الجهاد.