لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق غدًا، إن تزوجها غدًا لزمه وبعده لا شيء عليه، وهذا خلاف متقدم نقل ابن محرز عنه.
قلت: يفرق بأن زمن إنشاء التعليق فيما نقله ابن محرز قابل للطلاق لو نجز، وفيما نقله عنه محمد غير قابل، ومقتضى طريقة الشيخ وهي أسعد بالروايات صحة ما فهمه الطرطوشي عن المذهب في السريجية، وتبعه ابن العربي وابن شاس، فإن كان عدم الفعل منه أو من غيره المعلق عليه مؤجلًا ففي منعه من الوطء نقلًا ابن رشد عن أول قولي ابن القاسم في سماع عيسى في الإيلاء مع غيره فيأول عتقها الأول.
قال: وهو الصحيح لاتفاق مع مالك على أنه على بر، وعلى منع الوطء قال الشيخ: لا استبراء عليهز
قلت: إذ ليس لخلل في سبب حلية الوطء، فإن كان الفعل محرمًا حكم بتعجيل حنثه ما لم يفعله، وشاذ قول ابن الحاجب على المشهور لا أعرفه، وفي تخريجه على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه منهما لكونه على حنث نظر، ويتم تخريجه على ما في المغيب للمغيرة. انتهى بحمد الله تعالى وحسن عونه السفر الثالث.
وتعليقه على الجزم بمغيب وجودًا أو عدمًا لا يعلم حين الجزم عادةً يوجب الحكم بتنجيزه.
فيها: إن قال لامرأته حاملًا إن لم يكن في بطنك غلام فانت طالق طلقت حينئذ؛ لأنه غيب، وإن أتت بغلام لم ترد إليه، وكذا إن لم تمطر السماء وقت كذا فأنت طالق، ولا يؤخر لظهور ما حلف عليه بخلاف إن لم يقدم؛ أي وقت كذا فأنت طالق لدعوى علمه يخير أو غيره، ومثله سماع عيسى ابن القاسم بزيادة إن وجد ما حلف عليه حقًا فلا شيء عليه.
قلت: هو على وجهي، إن حلف على أنه لا بد من كونه أو عدمه لكهانة أو تنجيم أو تقحمًا على الشك دون سبب تجربة أو توهم شيء ظنه عجل عليه الطلاق حينئذ اتفاقًا، فغن غفل عنه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه ففي لزوم طلاقه قولًا عيسى بن دينار مع المغيرة، وهذا السماع إن حلف عليه لغلبة ظنه لتجربة أو لشيء توهمه عجل طلاقه، فإن لم يجعل حتى جاء الأمر على ما حلف عليه لم يعجل عليه.