بن معاذ يقول: «الدرهم عقرب فإنْ لم تحسن رقيته فلا تأخذه، فإنه إنْ لدغك قتلك سمه» ، قيل: وما رقيته؟ قال: «أخذه من حلِّه ووضعه في حقِّه» .
وقال الإمام الغزالي: «المال مثل حية فيها سم وترياق، ففوائده: ترياقه، وغوائله: سمومه، فمن عرف غوائله وفوائده أمكنه أن يحترز من شره، ويستدر من خيره» .
وكان بعض السلف يقول: «احذروا دار الدنيا، فإنَّها أسحر من هاروت وماروت، فإنَّهما يفرِّقان بين المرء وزوجه، والدنيا تفرِّق بين العبد وربِّه» .
قال المال: ألم تر أن الله عز وجل قد جعلني زينة الحياة إذ قال: {المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
قال العلم: لكن ألم تقرأ بقية الآية: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًَا وَخَيْرٌ أَمَلًا} ، ثم إنه قال عن المال: {زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فهو زينة وليس (قيمة) .
وقد رغَّب الله عز وجل في الازدياد من العلم فقال: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًَا} أما عن المال فقد قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} ، وقال: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} .
قال المال: إذا كان الأمر كما تقول، فلماذا إذن امتنَّ الله تعالى على نبيِّه صلوات الله وسلامه عليه بقوله: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} ، وامتنَّ على قومه بتوفيقهم للتجارة الواسعة برحلة الشتاء والصيف، وامتنَّ الله به على عباده إذ قال: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} ، وقال ممتنًا على بني إسرائيل: {وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} ، فلو لم تكن الأموالُ خيرًا ونعمة عظيمة لما امتنَّ الله بها على عباده.
وجعلَ اللهُ تعالى استخراجَ الكنز للغلامين رحمةً منه سبحانه فقال: {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ، وقال نوح لقومه داعيًا لهم إلى الإيمان بالله والرجوع إليه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًَا} ، وبيَّن عاقبةَ ذلك في الدنيا قبل الآخرة فقال: يُرْسِلِ