وأرجو هنا أن تسمعي ما أقول لكي تصححي ما برأسك حول الإسلام وأهله .. فديننا الحنيف هو دين التسامح والتراحم والرأفة ، ولكن المؤسف أنكم عندما تتحدثون عنه تتناسون ذلك، ولا ترونه إلا من منظور الأصولية والتطرف ، وهو ما يجعلني أن أتسأل: لماذا لم نسمع أحدكم ـ معشر الباحثين ـ الأوربيين ـ يتحدث عن الأصولية والتطرف عند الصرب الذين فتكوا بمسلمي البوسنة واستباحوا لأنفسهم من دمائهم وعرضهم ما لا يقره عقل أو دين أو منطق سوي ؟ !
أم أن الأصولية و التطرف والتعصب هي ـ في شريعتكم المغلوطة ـ ليست إلا من نصيب الإسلام والمسلمين فقط ؟ !
لا يا سيدتي .. !
الإسلام الصحيح ليس هو الذي ما تتحدثين عنه .." (58) ."
أما المفاجئة موضع الشاهد فكانت هذه المرة من السيدة النائبة التي صعدت المنصة ـ مرة أخرى ـ لتعلن اعتذارها إلى الدكتور عصمت عبد المجيد ، وكل المسلمين بالقاعة، وقالت:"إنها استندت في كل ما قالت إلى دراسة أعدها أحد الباحثين خصيصًا، للاتحاد الأوربي" (59) !!!
كلمات النائبة الفرنسية تشير إلى شيء خطير جدًا مفاده أن الاتحاد الأوربي يعتمد على الباحثين الحاقدين كمرجعيات لأدبيات وقرارات الاتحاد الأوربي .كما يرى الباحث نفس الشيء، ينطبق على الأمم المتحدة ومن ثم مجلس الأمن .. يعتمدون على مثل هذه المرجعيات الشريرة التي أشارت النائبة فرانسواز إلى نموذج منهم ..
وبهذا الفهم الاستعلائي والمغرض للإسلام يبدو الحوار مستحيلا .. مثلما هو غض الطرف عما يسميه فوكوياما بـ"الفاشية الإسلامية"هو الآخر مستحيلا. وفي هذا السياق بالضبط ؛ تجييء التدخلات العسكرية الأمريكية (60) . وفرض مشاريع الإصلاح من نوع مبادرة الشرق الأوسط الكبير. وهي مبادرة تستهدف بالدرجة الأساس إزاحة العقيدة الإسلامية عن كل طابع للحياة الاجتماعية ، وإيجاد ما يعرف حاليًا في أوساط المثقفين بالدين الليبرالي (61) .