إن الحضارة الوحيدة القائمة بمنجزاتها القيمية والمادية والمهيمنة هي الحضارة الغربية بلا منازع والتي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية. أما الحضارات الأخرى فقد انزوت. ومع أن بعضها يحاول النهوض إلا أن الحضارة الإسلامية تعتبر اليوم أضعف الحضارات دون أن يقلل هذا من كونها واحدة من أكبر الثقافات العالمية والإنسانية، بل"لم ينهزم الإسلام المتحدى المحاور بمبادئه الرصينة الخالدة ... عبر التاريخ" (37) . ولعلها مفارقة غريبة أن تُستهدف الحضارة الإسلامية وهي على هذا النحو من الضعف والتراجع، فلماذا؟
مع بداية تفكك المنظومة الشرقية وعشية انهيار الاتحاد السوفياتي همس جورجي أباتوف، مستشار الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف, في أذن مسؤول أميركي بالعبارة التالية:
"إننا نصيبكم بخطب جلل فنحن نجردكم من العدو". .
ولم يكن آباتوف مخطئا"فقد أيده لاحقا صموئيل هنتنغتون في مقالته"تآكل المصالح الأميركية"التي تضمنت جملة اعترافات من أهمها الاعتراف بفقدان التوجه الأميركي المصلحي في غياب العدو" (38) .
أما إدوارد جيريجيان مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى فقد قال بوضوح بأن:"الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة الباقية، والتي تبحث عن إيديولوجية لمحاربتها؛ يجب أن تتجه نحو قيادة حملة صليبية جديدة ضد الإسلام" (39) وهو التعبير نفسه الذي استخدمه"بوش الابن"في بداية الحملة الأمريكية الجديدة على العالم الإسلامي، والتي بدأت بأفغانستان (40) والعراق .. يتخلل ذلك الاستعداد لغزو كل من سوريا وإيران وكلهم من الدول (الإسلامية) .
الغرب والخطاب التنصيري:
وغالبًا ما يُصبغ هذا الخطاب الغربي بصبغة تنصيرية سافرة كمحاولة لتدمير الإسلام .. ! نعم .. وهذا واضح بجلاء في المقولة الشهيرة لمسيو"شاتليه"؛ إذ يقول: