الصفحة 4 من 30

فانحصرت المسؤولية فيه، أي في السائق، وقد أبح وضع هذا النظام ضرورة تقوم عليها حياة الناس، بحيث تختل أمور حياتهم وتضطرب باختلاله. والذي يضع هذه النظم هو الحاكم -ومن ينوب عنه- رعاية لمصالح الأمة، وتدبيرًا لشؤونها، وذلك من خصوصياته، وواجبات الأمة عليه. وأساس ذلك مراعاة المصلحة لهم، جلبًا للمنفعة ودفعًا للمضرة والمفسدة [1] .

المطلب الثاني: طاعة الحاكم واجبة فيما يضعه من نظم (ومنها نظام المرور) :

وهي نتيجة حتمية عقلية، إذ لو لم تلزم طاعته فيما ينظر لكان وضعه لها بابًا من العبث وضياع الوقت مقابل مصلحة المجتمع وأمنه.

إن وجوب هذه الطاعة مستمد من القرآن الكريم، مصدر التشريع ومنهل الأحكام، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [2] .

قال ابن العربي: حقيقة الطاعة هي: امتثال الأمر، كما أن المعصية ضدها، وهي مخالفة الأمر. وقال أيضًا في بيان الآية: والصحيح عندي أنهم - أي أولي الأمر - الأمراء والعلماء [3] .

(1) الفقه الإسلامي وأدلته. للدكتور وهبة الزحيلي 6/ 701و711.

(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/ 305، وأبو نعيم في الحلية (ولكن شاة بدل الجمل) 1/ 53.

(3) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 451، وينظر أيضًا: أحكام القرآن للجصاص 2/ 264، فتح الباري 13/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت