أنَّ مفهوم المال في الإسلام واسع، يشمل كلَّ ما انتفع الناس به، وكان له قيمة معتبرة في عرفهم، عينًا كان أم منفعة أم حقًَّا . وأنَّ الحقوق الفكرية بجميع أنواعها نوع من أنواع الملكية، اكتسبت قِيَمًَا مالية معتبرة عرفًا، وأصبح لها أثرها البارز، وأهميَّتها العظمي في المجال الاقتصادي والحضاريِّ، ولذا أدركت دول العالم أهميَّتها، فعقدت المؤتمرات والاتفاقيات المختلفة والمتعددة لتنظيمها وحمايتها.
وهي حقوق مصونة شرعًا لأصحابها، لا يجوز الاعتداء عليها في الإسلام، والاعتداء عليها في نظر الإسلام سرقة وغشٌّ وتعدٍّ على أموال الناس وحقوقهم وأكل لها بالباطل، وقد اعتبر الإسلام حمايتها واجبًا شرعيًا ينبع من الإيمان بالله تعالى، واستشعار الأمانة والمسئولية في حفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء على أموالهم، وهو يؤدِّي إلى تحقيق عددٍ كبير من المصالح العائدة على مجموع الأمة، أهمُّها نسبة الفضل لأهله، وتشجيع وتطوير الحركة العلمية والفكرية، على عكس إهدار هذه الحقوق وعدم حمايتها فإنَّه سبيل إلى المفاسد والتخلُّف والانحطاط الحضاريِّ والاقتصاديِّ، وسبب إلى عزوف العلماء والمفكرين والمنتجين عن الإنتاج الفكري والعلمي والصناعي .
كما توصَّلتُ إلى بعض التوصيات المهمة في هذا الجانب ؛ منها: أنَّه يجب تفعيل الحماية الدولية للحقوق الفكرية، وربطها بتوجيهات الشريعة الإسلامية، التي تنظر إلى ذلك على أنَّه واجب ديني، قبل أن يكون واجبًا دوليًا، وأنَّ الإخلال بها غِشٌّ وخديعةٌ وتعدٍّ على أموال الناس وحقوقهم، لتصان من عبث العابثين، وتُحمى من الغِشِّ والعبث والتلاعب والسرقات المشينة .