الصفحة 203 من 216

ثم قالَ: (قولُه:(أولئك ذخائرُ اللهِ حيث كانوا) ؛ ذخائرُ الْمُلْكِ: ما يُخَبَّأُ عندَه ويَذْخَرُه لِمُهِمَّاتِه، ولا يَبْذُلُه لكلِّ أحدٍ؛ وكذلك ذَخيرةُ الرجُلِ: ما يَذْخَرُه لحوائجِه ومُهِمَّاتِه، وهؤلاءِ؛ لَمَّا كانوا مَسْتُورِينَ عن الناسِ بأَسبابِهم، غيرَ مُشارٍ إليهم، ولا مُتَمَيِّزِينَ بِرَسْمٍ دونَ الناسِ، ولا مُنتسبينَ إلى اسمِ طريقٍ أو مَذهَبٍ أو شيخٍ أو زِيٍّ؛ كانوا بِمَنْزِلَةِ الذخائرِ المخبوءةِ، وهؤلاءِ أَبْعَدُ الْخَلْقِ عن الآفاتِ؛ فإنَّ الآفاتِ كلَّها تَحتَ الرسومِ والتقَيُّدِ بها، ولزومِ الطرُقِ الاصطلاحيَّةِ والأوضاعِ المتداوَلَةِ الحادِثَةِ.

هذه هي التي قَطَعَتْ أكثرَ الخلْقِ عن اللهِ وهم لا يَشعرون.

والعَجَبُ أنَّ أَهْلَها هم الْمَعروفون بالطلَبِ والإرادةِ، والسيْرِ إلى اللهِ وهم - إلا الواحدَ بعدَ الواحدِ - الْمَقطوعون عن اللهِ بتلك الرسومِ والقُيودِ.

وقد سُئِلَ بعضُ الأئِمَّةِ عن السُّنَّةِ؟ فقالَ: ما لا اسمَ له سِوَى (السُّنَّةِ) .

يعني: أنَّ أهلَ السُّنَّةِ ليس لهم اسمٌ يُنْسَبُون إليه سِواهَا.

فمِن الناسِ مَن يَتَقَيَّدُ بلِباسِ غيرِه، أو بالجلوسِ في مَكانٍ لا يَجْلِسُ في غيرِه أو مِشْيَةٍ لا يَمْشِي غيرَها أو بِزِيٍّ وهيئةٍ لا يَخْرُجُ عنهما، أو عبادةٍ مُعَيَّنَةٍ لا يَتَعَبَّدُ بغيرِها وإن كانت أَعْلَى منها أو شيخٍ مُعَيَّنٍ لا يُلْتَفَتُ إلى غيرِه، وإن كان أَقْرَبَ إلى اللهِ ورسولِه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت