أهلُ الإسلامِ ليس لهم سِمَةٌ سَِوى الإسلامِ والسلامِ: فيا طالبَ العلْمِ! بارَكَ اللهُ فيك وفي عِلْمِك؛ اطْلُب العِلْمَ واطْلُب العملَ وادْعُ إلى اللهِ تعالى على طَريقةِ السلَفِ.
ولا تَكُنْ خَرَّاجًا وَلَّاجًا في الجماعاتِ، فتَخْرُجَ من السَّعةِ إلى القوالِبِ الضيِّقَةِ فالإسلامُ كلُّه لك جَادَّةً ومَنْهَجًا والمسلمونَ جَميعُهم هم الجماعةُ وإنَّ يدَ اللهِ مع الجماعةِ، فلا طائفِيَّةَ ولا حِزبيَّةَ في الإسلامِ.
وأُعِيذُكَ باللهِ أن تَتَصَدَّعَ، فتكونَ نَهَّابًا بينَ الفِرَقِ والطوائفِ والْمَذاهِبِ الباطلةِ والأحزابِ الغاليةِ، تَعْقِدُ سُلطانَ الوَلاءِ والبَرَاءِ عليها فكُنْ طالِبَ عِلْمٍ على الْجَادَّةِ؛ تَقْفُو الأَثَرَ، وتَتْبَعُ السُّنَنَ، تَدْعُو إلى اللهِ على بَصيرةٍ، عارفًا لأهلِ الفَضْلِ فَضْلَهم وسابِقَتَهم.
وإنَّ الحزبيَّةَ ذاتَ المساراتِ والقوالِبِ الْمُستحدَثَةِ التي لم يَعْهَدْها السلَفُ من أَعْظَمِ العوائقِ عن العِلْمِ، والتفريقِ عن الجماعةِ، فكم أَوْهَنَت حَبْلَ الاتِّحادِ الإسلاميِّ وغَشِيَت المسلمينَ بسَبَبِها الغَوَاشِي.
فاحْذَرْ رَحِمَكَ اللهُ أَحزابًا وطَوائفَ طافَ طائفُها ونَجَمَ بالشرِّ ناجِمُها فما هي إلا كالْمَيَازِيبِ؛ تَجْمَعُ الماءَ كَدَرًا، وتُفَرِّقُه هَدَرًا؛ إلا مَن رَحِمَه ربُّك، فصارَ على مِثْلِ ما كان عليه النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابُه رَضِي اللهُ عَنْهُم.
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَه اللهُ تعالى عندَ عَلَامَةِ أهلِ العُبودِيَّةِ: (العَلامةُ الثانيةُ: قولُه:(ولم يُنْسَبُوا إلى اسمٍ) ؛ أي: لم يَشْتَهِروا باسمٍ يُعرَفون به عندَ الناسِ من الأسماءِ التي صارَتْ أعلامًا لأهلِ الطريقِ) .