وقوله: (العامي: من العمى) لم أعرف أنه مشتق من العمى إلا الآن فينظر في ذلك، هل هو من العمى؟ أو من العموم؟ أي من عموم الناس, والعامي لا شك أنه هو الجاهل الذي لا يعرف والجهل: عمى. فينظر في ذلك.
فيا أيُّها الطالِبُ! كن سَلَفِيًّا على الْجَادَّةِ، واحْذَر الْمُبْتَدِعَةَ أن يَفتِنُوكَ فإنهم يُوَظِّفُون للاقتناصِ والْمُخاتَلَةِ سُبُلًا، يَفْتَعِلُون تَعبيدَها بالكلامِ المعسولِ - وهو: (عَسَلٌ) مَقلوبٌ.
العسل المقلوب كيف يكون؟ لسع.
وهُطولِ الدَّمعةِ، وحُسْنِ البَزَّةِ، والإغراءِ بالْخَيالاتِ، والإدهاشِ بالكَرَامَاتِ، ولَحْسِ الأَيْدِي، وتَقبيلِ الأَكْتَافِ وما وراءَ ذلك إلا وَحَمُ البِدعةِ، ورَهَجُ الفِتنةِ، يَغْرِسُها في فؤادِك ويَعْتَمِلُكَ في شِرَاكِه، فواللهِ لا يَصْلُحُ الأَعْمَى لقِيادةِ العِميانِ وإرشادِهم.
فضلا عن قيادة المبصرين. أليس كذلك؟ الله المستعان.
أمَّا الأَخْذُ عن عُلماءِ السنَّةِ فالْعَق العَسَلَ ولا تَسَلْ. وفَّقَكَ اللهُ لرُشْدِكَ؛ لتَنْهَلَ من مِيراثِ النُّبُوَّةِ صافيًا، وإلا، فلْيَبْكِ على الدِّينِ مَن كان باكيًا. وما ذَكَرْتُه لك هو في حالِ السَّعةِ والاختيارِ، أمَّا إن كنتَ في دِراسةٍ نِظاميَّةٍ لا خِيارَ لك، فاحْذَرْ منه، مع الاستعاذةِ من شَرِّه؛ باليَقَظَةِ من دَسائسِه على حَدِّ قولِهم: (اجْنِ الثِّمَارَ وأَلْقِ الخشَبَةَ في النارِ) ولا تَتخاذَلْ عن الطلَبِ، فأَخْشَى أن يكونَ هذا من التَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، فما عليك إلا أن تَتَبَيَّنَ أَمْرَه وتَتَّقِيَ شَرَّه وتَكْشِفَ سِتْرَهُ.