وكان حلف الفضول أكرم حلف سُمع به وأشرفه في العرب، وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب.
وكان سببه أن رجلًا غريبًا قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الغريبُ أهل الفضل في مكة ، فخذله فريق، ونصره الآخر، ثم كان من أمرهم ما ذكرناه، وقد وتحالفوا في ذى القعدة في شهر حرام، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة، وعلى التأسى في المعاش.
ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه مال الغريب، فدفعوها إليه.
التأصيل الشرعي للجماعات الإصلاحية:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا حلف الفضول:
"شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ [ يقصد حلف الفضول فهم في الأصل من جماعة المطيبين] مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ" [ أحمد، برقم 1567، وهو في السلسلة الصحيحة] .
وقال أيضًا:
"لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت" [ ابن هشام: 1/133]
هذا وهو الموقف الإسلامي من أي جماعة غير إسلامية تتخصص في أعمال الخير أو نصرة المظلومين أو إغاثة المنكوبين ..
موقف واضح، بيِّن، وهو تشجيعها والمشاركة في أعمالها الإصلاحية ..
فإذا عمد نفر من النصارى - مثلًا- إلى ممارسة عمل خيري بحت، غير مبطن بتنصير، أو معادة للإسلام أو محاداة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فلا بأس من المشاركة فيه .. من قبيل التعاون على البر والتقوى .
أما تلك الجماعات التي تتخذ من العمل الخيري غلافًا لإفساد الإخلاق أو الحرب على الإسلام - كتلك الجماعات الماسونية كالروتاري والليونز - فمحاربتها أوجب من السكوت عنها .