الصفحة 20 من 27

ومن ادعى أن لعب عائشة كانت صورا حقيقية فعليه إقامة الدليل على ذلك ولن يجد إلى الدليل سبيلا.

وأما تسمية اللعب بنات كما في حديث عائشة رضي الله عنها فلا يلزم منه أنها كانت صورا حقيقية كما قد يظن ذلك من قصر فهمه.

بل الظاهر -والله أعلم- أنها كانت على نحو لعب بنات العرب في زماننا فإنهن يأخذن عودا أو قصبة أو خرقة ملفوفة أو نحو ذلك فيضعن قريبا من أعلاه عودا معترضا ثم يلبسنه ثيابا ويضعن على أعلاه نحو خمار المرأة، وربما جعلنه على هيئة الصبي في المهد ثم يلعبن بهذه اللعب ويسمينهن بنات لهن على وفق ما هو مروي عن عائشة وصاحباتها رضي الله عنهن.

وقد رأينا البنات يتوارثن اللعب بهذه اللعب اللاتي وصفنا زمانا بعد زمان، ولا يبعد أن يكون هذا التوارث قديما ومستمرا في بنات العرب من زمان الجاهلية إلى زماننا هذا والله أعلم.

وليس كل بنات العرب في زماننا هذا يلعبن باللعب اللاتي وصفنا، بل كثير منهن يلعبن بالصور الحقيقية من صور البنات وغير البنات من أنواع الحيوانات، وهؤلاء هن اللاتي دخلت عليهن وعلى أهليهن المدنية الإفرنجية، وكثرت مخالطتهم للأعاجم وأشباه الأعاجم.

وأما السالمات من أدناس المدنية الإفرنجية ومن مخالطة نساء الأعاجم وأشباه الأعاجم فهؤلاء لم يزلن على طريقة بنات العرب ولعبهن على ما وصفنا من قبل، وكما أن بين لعب هؤلاء وأولئك بونا بعيدا في الحقيقة والشكل الظاهر فكذلك الحكم فيها مختلف أيضا. فأما اللعب اللاتي على ما وصفنا فلا بأس بعملهن واتخاذهن واللعب بهن؛ لأنهن لسن صورا حقيقية، وأما اللعب اللاتي على صور البنات وأنواع الحيوانات فصناعتهن حرام، وبيعهن حرام، وشراؤهن حرام، واتخاذهن حرام، والتلهي بهن حرام، وإتلافهن واجب على من قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت