الَّذِي يَرْفَعُ رَاسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوَّلَ رَاسُهُ رَاسَ حِمَارٍ فَإِنَّهُ مُتَّبِعٌ لِلْإِمَامِ فَكَيْفَ يُسَابِقُهُ وَلِهَذَا ضَرَبَ عُمَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا وَحْدَك صَلَّيْت وَلَا بِإِمَامِك اقْتَدَيْت.
وَأُمِرَ إذَا رَفَعَ رَاسَهُ سَهْوًا أَنْ يَعُودَ فَيَتَخَلَّفَ بِقَدْرِ مَا سَبَقَ بِهِ الْإِمَامَ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْآثَارَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ.
الدليل الثالث
قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَا فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ} وَفِي تَمَامِهِ فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ: اقْرَا بِهَا فِي نَفْسِك يَا فَارِسِيُّ فَإِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {قَالَ اللَّهُ: قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ} الْحَدِيثَ إلَى آخِرِهِ. [1]
الرد عليه
1 -وَهَذاِ الحديث بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ {لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ} فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ الْمُنْصِتَ قَارِئٌ بَلْ أَفْضَلُ مِنْ الْقَارِئِ لِنَفْسِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ {لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا زَادَ} وَقَوْلُهُ: {أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِهَا وَمَا تَيَسَّرَ} فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ الْمُنْصِتَ لَيْسَ مَامُورًا بِقِرَاءَةِ الزِّيَادَةِ.
2 -لَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَا تُغْنِي عَنْ الْمَامُومِ شَيْئًا بَلْ كُلٌّ يَقْرَأُ لِنَفْسِهِ: لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ عَجْزِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ ; وَلِأَنَّ
(1) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وهو يُروى عن عائشة، وأبي الدرداء، وغيرهم.