اختاره الإمام أبو عمر بن عبد البر ونقله عن جماعة من الصحابة، وحكاه أيضًا عن نص الشافعي كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
فأما الأحاديث الدالة على ذلك ففي"الصحيحين" [1] عن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- قال: احتجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حجيرة مخصفة أو حصيرًا في المسجد -وفي رواية: رمضان- فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي فيها قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مغضبًا فقال لهم:"مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ في بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكتُوبَةَ".
وهذا لفظ مسلم.
ورواه الدارقطني في"مسنده"بإسناد الصحيح ولفظه:"فَإنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْجَمَاعَةَ" [2] ، وأخرجه [الترمذي] [3] مختصرًا بلفظ:"أَفْضَلُ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" [4] .
ثم قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد اللَّه بن سعد، وزيد بن خالد الجهني [5] .
قُلْتُ: حديث أبي سعيد أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه"من حديث جابر عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَجْعَل لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتِهِ، فَإنَّ اللَّهَ عز وجل جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْرًا" [6] ثم رواه عن جابر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير ذكر أبي سعيد.
(1) سبق تخريجه.
(2) لم أجدها، واللَّه تعالى أعلم.
(3) سقط من الأصل.
(4) "جامع الترمذي" (450) .
(5) "جامع الترمذي" (450) .
(6) "صحيح ابن خزيمة" (1206) .