فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 342

وقد قال الثعلبي في"تفسيره": إن أكثر المفسرين على أنها نزلت في تحريم مارية (ص 21) .

قُلْتُ: ومع ذلك فقد روي فيهما اليمين على التحريم كما قال مثله في العسل، ففي"المراسيل"لأبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيت حفصة -رضي اللَّه عنها- فدخلت فرأت معه فتاته فقالت: في بيتي ويومي؟

فقال:"اسْكُتِي فَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ" [1] ،

وروى سعيد بن منصور عن هشيم، أنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حلف لحفصة أن لا يقرب أمته وقال:"هِيَ عَليَّ حَرَامٌ"فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل اللَّه [2] .

رواه البيهقي [3] ، وكل من هذين المرسلين صحيح، وأحدهما يقوى بالآخر.

وروى ابن وهب عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال: حرم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أم ولده فقال:"أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ"فأنزل اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} .

ذكره أبو بكر ابن العربي وغيره، وهذا مرسل آخر.

وقد رواه الدارقطني مسندًا عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، عن عمر -رضي اللَّه عنهما- فذكر القصة بنحو ما تقدم، وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لحفصة -رضي اللَّه عنها-:"هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرُبْتهَا".

فقالت حفصة: فكيف تحرم عليك وهي أمتك؟

فحلف لها لا يقربها، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا تَذْكُرِيهِ لِأَحَدٍ"فذكرته لعائشة -رضي اللَّه عنها-؛ فآلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من نسائه شهرًا واعتزلهن؛ فأنزل اللَّه الآية [4] .

(1) "المراسيل" (240) .

(2) "السنن" (1708) .

(3) "السنن الكبير" (7/ 353) من طريق سعيد بن منصور.

(4) "سنن الدارقطني" (4/ 41 رقم 122) من طريق سعيد بن منصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت