الصفحة 29 من 34

الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ, وَثَبَتَتْ دَلاَئِلُهَا وَجَبَ نَبْذُ الْعَهْدِ, لِئَلاَّ يُوقِعَ التَّمَادِي عَلَيْهِ فِي الْهَلَكَةِ, وَجَازَ إسْقَاطُ الْيَقِينِ هَاهُنَا بِالظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ, وَإِذَا كَانَ الْعَهْدُ قَدْ وَقَعَ فَهَذَا الشَّرْطُ عَادَةٌ, وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَفْظًا; إذْ لاَ يُمْكِنُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا" [أحكام القرآن في تفسير الآية، وراجع تفسير القرطبي.] "

الحالة الثالثة: أن تظهر لهم أمارات ودلائل على إرادتهم الخيانة ونقض العهد على غرة من المسلمين، وهذه الحالة هي التي يجب على المسلمين، أن ينبذوا إليهم عهدهم على سواء.

والراجح في معنى قوله تعالى (( على سواء ) )ما قاله الجصاص:"أَلْقِ إلَيْهِمْ فَسْخَ مَا بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مِنْ الْعَهْدِ وَالْهُدْنَةِ، حَتَّى يَسْتَوِيَ الْجَمِيعُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ. ... لِئَلاَّ يَتَوَهَّمُوا أَنَّك نَقَضْت الْعَهْدَ بِنَصْبِ الْحَرْبِ" [أحكام القرآن]

الحالة الرابعة: أن يظهر المعَاهَدون خيانتهم، بحيث يعملون ما هو نقض صريح للعهد، وفي هذه الحالة يجب على المسلمين أن يغزوهم ويطبقوا عليهم أحكام الجهاد في سبيل الله، دون إنذار لهم ولا نبذ لعهدهم، لأنهم قد نقضوا العهد، فلم يعد له بقاء.

كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت