الصفحة 14 من 21

الأول: أن نتأكد من صدور الفتوى عن العالم، ولا نكتفي بمجرد نقل الناس من بعضهم عن بعض دون تأكد، ثم نتعرف فتوى العالم كاملة، ولا نأخذ بعضها ونترك البعض الآخر؛ فقد تكون الفتوى مشروطة بشروط، فيأتي شخص وينقل هذه الفتوى دون الشروط والقيود التي ذكرها العالم.

والثاني: أن يكون همنا عند نقل الفتاوى بيان الحق، وليس الهوى أو التعصب لعالم معين أو غير ذلك من الأهداف الباطلة؛ فإن من أسباب تخلف الأمة بعد عزتها، ظهور التعصب فيها للأشخاص والمذاهب والأقاليم، لا للحق.

والثالث: أن نحترم العلماء المعروفين بالصدق والإخلاص وطلب الحق؛ لأنهم إن كانوا مصيبين في فتواهم فلهم أجران: أجر على اجتهادهم في معرفة الحكم الصحيح بالطرق والقواعد المعروفة عند العلماء، وأجر ثان على بيانهم للحكم الصحيح؛ وإن كانوا مخطئين فلهم أجر واحد، على اجتهادهم في محاولة الوصول للحكم الصحيح بالطرق والقواعد المعروفة عند العلماء؛ فلا يجوز أن نسب العلماء ونتهمهم في نياتهم أو نشكك فيهم بغير علم؛ فإن هذه جريمة عظيمة، وسب العلماء والتشكيك فيهم، هي من الأمور التي يتمناها أعداء الإسلام؛ وقد قال ابن عساكر الدمشقي _رحمه الله_: لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصهم معلومة.

ومن أخطر الأمور نقل الفتوى مع عدم ذكر القيود التي يذكرها العالم في فتواه؛ لأن هذه القيود هي الفرق بين الحلال والحرام في الفتوى؛ وعدم ذكرها فيه تلبيس على الناس.

وعلى سبيل المثال فإن رأي ابن حزم وفتوى الشيخ يوسف القرضاوي في حكم الغناء، يذكرها بعض الناس ولا يذكرون القيود التي ذكرها ابن حزم أو الشيخ يوسف القرضاوي في بيانهم لرأيهم، وأنا هنا لست مقتنعًا بصحة الفتوى المبيحة للغناء؛ لكنني أريد أن أبين كيف يكون أثر نقل الفتوى أكثر خطرًا إذا ذكرت من غير القيود التي وضعها المفتي في فتواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت