حديث الإحسان رد عليه الإمام ابن حزم بـ: إن غاية الإحسان في تنفيذ القتل هو: أن يقتل الجاني بمثل ما قتل به، وهذا قمة العدل والإنصاف (1) ، لكن الباحث يرى أن ما ذكره ابن حزم أحد أنواع الإحسان فهو على سبيل التمثيل لا الحصرهذا أولا، وثانيا، يرى الباحث أن هذا الرد غير دقيق ؛ لأن مرتبة الإحسان فوق مرتبة العدل، إضافة إلى ذلك فإن الحديث-كما وضح الإمام ابن رجب- يدل بصريح نصه على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه (2) .
أما حديث النهي عن المثلة: فيرد عليه من وجهين: الأول: إن النهي في هذا الحديث محمول على من وجب قتله من غير مكافأة (أي: من غير معاقبته بمثل ما فعل) (3) . الثاني: إن المثلة لا تكون في الذي أوجبه الله تبارك وتعالى علينا، فرجم الزاني المحصن ليس بمثلة؛ ذلك لأن الله عز وجل أمر بذلك (4) .
المسألة الثالثة
أدلة الرأي الثاني ومناقشتها
استدل القائلون بالقول الثاني بجملة أدلة، منها:
النصوص القرآنية الدالة على وجوب المماثلة في الجزاء والعقاب، منها قوله تعالى:"إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" (5)
(1) ... ابن حزم، المحلى، 12/31.
(2) ... ابن رجب، أبو الفرج، عبد الرحمن بن شهاب الدين، (ت.795هـ) ، جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، تحقيق: شعيب الارنؤوط،و إبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط1، 1412هـ،1991م، ص 183
(3) ... الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج4/ص44.
(4) ... ابن حزم، المحلى، ج12/ص30
(5) ... سورة النحل، آية: 126.
الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج4/ص44.
ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، ج7/ص236.
-ابن حزم، المحلى،ج 12/ص28.
** أصل العقاب في اللغة: المجازاة على الفعل، فالفعل ابتداء ليس عقابا،وإنما سماه الله عقابا على طريق المشاكلة.
السايس،محمد علي، تفسير آيات الأحكام، حققه وقدم له وخرج أحاديثه: طه سعد، المكتبة الأزهرية للتراث-القاهرة،د.ت. ج3/ص60