إذا طبقنا الضوابط على الآلات الحديثة نخرج بجواز التنفيذ ببعض الطرق الحديثة، ضمن الضوابط السابقة، ذلك أن الوسائل المستخدمة تؤدي إلى الموت بسرعة ويسر دون تعذيب للجاني، ولا يترتب عليه تمثيل بالقاتل ولا مضاعفة تعذيبه وهذا ما ذهب إليه فضيلة الشيخ عبد القادر عودة إذ يقول:"هل يجوز الاستيفاء بما هو أسرع من السيف؟ الأصل في اختيار السيف أداة للقصاص أنه أسرع في القتل، وأنه يزهق روح الجاني بأيسر ما يمكن من الألم والعذاب، فإذا وجدت أداة أخرى أسرع من السيف فلا مانع شرعا من استعمالها، فلا مانع من استيفاء القصاص بالمقصلة، والكرسي الكهربائي..."أ.ن (1) مستندا بذلك إلى الفتوى الصادرة عن لجنة الفتوى في الأزهر الشريف التي جاء في نصها:"واللجنة ترى...أنه لا مانع شرعا من استيفاء القصاص بالمقصلة والكرسي الكهربائي وغيرهما مما يفضي إلى الموت بسهولة وإسراع، ولا يتخلف الموت عنه عادة، ولا يترتب عليه تمثيل بالقاتل، ولا مضاعفة تعذيبه" (2) لكن الباحث يرفض جواز استخدام الكرسي الكهربائي في عملية القصاص والإعدام؛ مستندا بذلك إلى ما سبق بيانه من الآثار التي يتركها استخدام الكرسي الكهربائي من تشويه لجسم الإنسان،إضافة إلى كون استعماله ينافي حكمة التشريع ؛ لما فيها من تعذيب يتنافى استعمالها مع مقصود المشرع، والله تعالى أعلم.
الخاتمة والتوصيات
في ختام هذه الدراسة، توصلت إلى النتائج التالية:
قبول فرضية الدراسة وذلك بقبول الفقه الإسلامي للوسائل الحديثة في تنفيذ عقوبتي القصاص والإعدام.
(1) ... عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، 2/154.
(2) لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، إجابة عن سؤال آلة القصاص، مجلة الأزهر، عدد رجب 1356هـ-1937م، ص 503 (العدد متوفر على شكل ميكرو فيلم في مكتبة الجامعة الأردنية) .