الصفحة 2 من 37

6 -أن تحامل البعض على تشريع الإسلام للضرب ليس في محله، إذ إن ضرب الرجل زوجته ليس قاصرا على المسلمين بل هو أمر شائع في الغرب نفسه، حيث يضرب كثير من الأزواج زوجاتهم المثقفات المتبرجات ولم نسمع تجريحا على ذلك من أحد، مما يدل على أن غرض هؤلاء تشويه صورة الإسلام في نفوس أبنائه ونفوس غير المسلمين أيضا.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين و بعد:

فإن الزواج نعمة من أجلّ النعم التي أنعم الله على عباده، أمر به بقوله: {? ? ? ? ? } ] النساء: آية:3 [وحث عليه رسوله الكريم فقال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج .... ) ] 1 ج7 ص3، 2ج9 ص524[وما ذلك إلا بهدف تنظيم علاقة الرجل بالمرأة لتكون في أجمل صورة وأبهى منظر بغية تحقيق أهداف سامية معروفة.

وحتى تتحقق تلك الأهداف، فقد أحاط الشارع الحكيم الرابطة الزوجية المقدسة، بمجموعة من الأحكام التي تكفل لها الاستقرار والثبات، ولتكون بمثابة سياج منيع يحافظ عليها ويعصمها من التفكك والزلل عند حدوث أي اختلاف بين الزوجين، فكانت تلك الحقوق والواجبات المتبادلة لترسيم واقع الحياة الإنسانية السليمة بين الزوجين.

ولا شك أن الخلاف بين الزوجين أمر تقتضيه الطبيعة البشرية والذي له أثره على العلاقة بينهما وقد جعل الشارع القوامة للرجل على المرأة فأوكل إليه مهمة إدارة الأسرة ومعالجة المشكلات التي قد تطرأ، لأنه أقدر من المرأة على ذلك لاعتبارات كثيرة.

ومن الحقوق التي أعطاها الشارع للزوج أنه إذا ما لمس من زوجته نشوزا (أي عصيانا لأمره وترفعا عليه) بما لا تستقيم معه الحياة الزوجية فإنه من منطلق قوله تعالى: نُشُوز? ? ? ? ? ?]النساء: آية34 [فقد شرع للرجل حق تأديب زوجته تدريجيا - عند نشوزها - فيبدأ معها بالوعظ (أي بالنصح والإرشاد) ثم بالهجر (أي يوليها ظهره ولا يجامعها) ثم بالضرب (غير المبّرح) كوسيلة أخيرة عند فشل الوسيلتين السابقتين في إصلاحها، وإن كان تركه شرعا أولى، وسيأتي. والوسيلة الأخيرة"الضرب"هو محل بحثي هنا.

ولما كنا نسمع بين الحين والآخر عن بعض الرجال الذين يقومون بضرب أزواجهم، كما نقرأ و نسمع عن بعض المتربصين بالإسلام الحاقدين عليه الذين يستغلون مثل تلك الحوادث الفردية ليثيروا في الناس العداء نحو هذا الأمر و بالتالي نحو الحكم الشرعي الذي أوجبه بشبهات يثيرونها من هنا وهناك ولما كان البعض من المسلمين خاصة والناس عامة قد تأثر لام هؤلاء المغرضين، فقد أردت أن أكتب عن حقيقة هذا الحكم لأبين لمن خفي عليهم هذا الأمر من الناس حقيقته كما وردت في الكتاب والسنة، ولأردّ على من أثار تلك الشبهات حوله، لعلي أساعد قدر ما أستطيع في إبراز هذا الحكم الشرعي وتوضيحه للناس ليبقى غضا كما جاء.

وقد أسميت - بحثي هذا -"حكم تأديب الزوجة بالضرب في الفقه الإسلامي المقارن".

ووسائل التأديب على النشوز - كما هو معروف - ثلاث، فحصرا للموضوع فقد قصرت بحثي على الوسيلة الثالثة وهي الضرب، وللضرب أسبابه: فمنه ما يتعلق بترك حق من حقوق الزوج كتمّنعها عن الجماع، ومنها ما يتعلق بترك حق من حقوق الله كترك فريضة الصلاة، ومنها ما يتعلق بحق من حقوق العباد كأكلها أموال الغير بالباطل، وقد بحثت ما يتعلق بالأمر الأول من الحقوق لأنه محل اتفاق بين الفقهاء بخلاف الحقوق الأخرى.

وقد استخدمت في بحثي أسلوب الاستقراء والتحليل فتتبعت مسائله وأبرزتها وأجريت مناقشات فقهية حولها و بّينت الراجح منها حسب قواعد أهل العلم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت