فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 338

ثالثًا - الإجماع:

وهو"أن يُذْكَرَ ما يدلّ على إجماع الأمة في عصر من الأعصار على كون الوصف الجامع علة لحكم الأصل: إما قطعا، أو ظنا". [1] وذلك كإجماعهم على كون الصغر علة لثبوت الولاية على الصغيرة في المال، فيقاس عليه ثبوت الولاية عليها في النكاح.

والإجماع في الحقيقة لا يُعدّ مسلكًا مستقلاًّ للكشف عن العلة، إذْ الإجماع لا يكون من فراغ، بل لا بُدّ له من مُسْتَنَد عرف المجمعون من خلاله العلة المجمع عليها، وهو إما النص، أو الإيماء والتنبيه، أو المناسبة. فالإجماع إنما يأتي مؤكدا لعليّة ذلك الوصف أو لمقصدية حِكْمة من الحِكَم ليرتفع بها من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين، ومن ثَمّ فهو لا يستحقّ أن يُبحث بوصفه مسلكًا مستقلاًّ من مسالك الكشف عن المقاصد.

رابعًا - الشبه:

وهو ما ألحق فيه الفرع بالأصل لجامع يشبهه فيه، وقد اختلف الأصوليون في تعريفه وبيان حقيقته على أقوال [2] أبرزها:

1 -هو"تردُّدُ فرع بين أصلين شبهه بأحدهما في الأوصاف أكثر". [3]

2 -هو"الوصف الذي لا تظهر فيه المناسبة بعد المبحث التام، ولكن أُلِف من الشرع الإلتفات إليه في بعض الأحكام، فهو دون المناسب، وفوق الطردي، ولأجل شبهه بكل منهما سمي الشبه". [4]

3 -هو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم بذاته، لكنه يستلزم ما

(1) الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 277؛ وانظر الإسنوي: نهاية السول، ج 3، ص 71.

(2) انظر في ذلك مثلًا الآمدي: الأحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 325 - 327؛ الشوكاني: إرشاد الفحول، ص 219؛ السعدي: مباحث العلة في القياس، ص 455 - 462.

(3) ابن النجار، محمد بن أحمد الفتوحي: شرح الكوكب المنير، تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، (الرياض: مكتبة العبيكان، 1413 هـ / 1993 م) ، ج 4، ص 187.

(4) الإسنوي: نهاية السول، ج 3، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت