وللأسف لقد ساد مفهوم خاطئ عند البعض بأن التدخين يمثل وجهًا حضاريًا جديدًا، ومعبرًا عن الرقي والمكانة الاجتماعية، ودليلًا على المستوى الثقافي والمركز العلمي .. بل اعتبره البعض دلالة على الرجولة وعلامة على القوة والشباب، ودلالة على الفتوة والنشاط.
وقد تفشت هذه العادة حتى عند النساء والسيدات في مجتمعاتنا بدعوى التمدن والتقدم والرفعة الاجتماعية ... ومع هذا برزت مغريات، وراجت دعايات خاطئة بأنه يريح النفس، ويهدئ الأعصاب، ويساعد على قوة التركيز، وزيادة النشاط الذهني.
ونسي أو تناسى أولئك أن هذا السلوك هو اتجاه خاطئ وعادة خطيرة .. سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، بل إنه انتحار بطيء مع سبق الإصرار والتصميم وقتل النفس، وطريق للهلاك، والدمار. يقول تعالى: (( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ ) ) [البقرة:195] .
ومن هذه التهلكة تأثير التدخين (بشتى أنواعه) على معظم أجهزة الجسم بشكل تدريجي وبطيء.
ومنذ البدء نشير إلى أن التأثير الضار للتدخين يكون باتجاهين مهمين:
1 -تأثير ضار موضعي مباشر: عن طريق استنشاق أغبرة ودخان السجاير أو الغليون والنرجيلة.
2 -تأثير ضار عام: بما يحتويه من مواد كيماوية ضارة .. ومسرطنة: كالنيوكوتين والقطران وتأثيراتها على الجسم وأجهزته.
ورغم انتشار التدخين في البلاد الغربية، فحملات التوعية ومكافحة التدخين والمراقبة على شركات تصنيع السجاير لتنقيته من القطران والمواد المسرطنة، وبالرغم من التوضيحات الضارة على علب السجاير، واتخاذ القوانين الصارمة ببعض المجالات، ما زالت السجاير تشكل نسبة كبيرة من أسباب الوفيات في العالم والتي تقدر بالملايين سنويًا، وللأسف ما زالنا نحن في مجتمعاتنا، كبقية بلدان العالم الثالث نروج للسجاير بوسائل الإعلام المختلفة، فضلًا عن فقدان المراقبة لما تحويه السجاير من المواد المسرطنة والضارة، ومن نسبة تركيزها في السجاير.
يسير العالم نحو حرب ضد السجاير والتدخين .. فحري بنا نحن المسلمين أن نكون أول من يتخذ خطوات إيجابية للوقوف أمام تفشي هذه العادة السيئة والخطيرة.
وطبقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية، فإن التدخين يعتبر أخطر وباء عرفه الجنس البشري، والوفيات الناتجة عنه تعد أكثر الوفيات التي عرفها تاريخ الأوبئة، وخصوصًا في الدول الفقيرة، حيث