الطاعون-:"... فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها فرارا منه". وعندما زار عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه عمواس إحدى مدن الشام، وكان الطاعون قد انتشر فيها، فتوقفت عمر في دخول البلد استنادا للحديث السابق، وعندئذ قال أبو عبيدة ابن الجراح لعمر: يا أمير المؤمنين، أفرارا من قدر الله تعالى؟ فقال له عمر:"لو قالها غيرك يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، ألست إن رعيتها الخصبة رعيتها بقدر الله تعالى وإن رعيتها الجدبة رعيتها بقدر الله؟."إن هذا الهدي النبوي الحكيم في الوقاية من الأمراض هو ما يسمى في عصرنا الحديث بالحجر الصحي، وقد سبق الإسلام العلم الحديث والطب بأزمنة طويلة.
ومن الهدي النبوي في جانب الوقاية: أن لا يتنفس الإنسان إذا شرب من الإناء، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم:"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح". كما أمر عليه الصلاة والسلام بتغطية الإناء، وربط السقاء، ونهى عن الشرب من فم السقاء، عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"غطوا الإناء وأوكوا السقاء" (رواه مسلم) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء" (رواه البخاري) . ووجه الإسلام إلى نظافة البدن وسائر الأعضاء والأسنان وتقليم الأظفار وقاية من الأمراض."
وفي جانب الوقاية أيضا، حذر الإسلام أن يبال في الماء الراكد: عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه نهى أن يبال في الماء الراكد" (رواه مسلم) وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله نهى أن يبال في الماء الجاري" (رواه الطبراني) ، لأن البول في الماء من أسباب انتشار الأمراض المتوطنة، وعندما استهان العوام وكثير من الناس بتلك الأمور انتشرت الأمراض وسرت بينهم العدوى، ومن ذلك أيضا تلك الأمور التي تجر على فاعلها اللعنة، وتسقط مروءته، ويشمئز الناس منه والتي حذر"منها رسول الله صلي الله عليه وسلم في قوله:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل" (رواه أبو داود) . ويقول عليه الصلاة والسلام:"من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" (رواه الطبراني) ."
وأما جانب التداوي من الأمراض، فقد حث الإسلام على الأخذ بالأسباب،، واستعمال الدواء، والتداوي، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء" (رواه البخاري) وقال عليه الصلاة والإسلام:"إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام" (رواه أبو داود) . فالإسلام إذ يأمر بالتداوي، فإنه يحذر من التداوي بما هو حرام. وعن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلي الله عليه وسلم، وجاءت الأعراب