الصفحة 27 من 62

مربع، وأمر موسى عليه السلام فضربه، فانفجرت

منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث عيون [1] .

يفهم من هذا أن الاستمطار الذي يحمل معنى الاستسقاء جائز وضروري عند انحباس المطر، وبدون سحاب لا يكون، لأن السحب هي التي توزع الماء العذب على القارات، ويغذي المطر والثلج والبرد كلًا من العيون والوديان والأنهار والمياه الجوفية، ويتواصل نزول المطر من السحاب على الأرض منذ مليارات السنين، ولكن علم الإنسان بأجمعه غير قادر على أن يوضح سر هذا المطر [2] .

إذا فهمنا هذا: نقول ليس عندنا من الأدلة القرآنية وغيرها ما يمنع من التعامل مع السحب - لأنها هي التي توزع الأمطار كما أشرنا - بأساليب وطرق علمية مبتكرة تتعلق بشحنها أو تلقيحها بمواد تجعلها تزيد أو تسرع في المطر، لأن العملية أولًا وأخيرًا هي استمطار أو استسقاء فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وأجمع عليها الفقهاء، لكن مع اختلاف الأسلوب والطريقة حسب الزمان والمكان، وحسب التطورات العلمية التي تشهدها الأجيال، لكن قبل أن نغوص في حيثيات وجزئيات البحث نقرر سلفًا أن استمطار المطر بشحن السحب أو تلقيحها - بوسائل علمية وتكنولوجية مخترعة - لتستمطر لا يعني أبدًا تحدي عوالم الله العجيبة، بل تسخير وإعمال لهذه العوالم بموجب المصالح الكثيرة التي تسعى الشريعة إلى تحقيقها لبني الإنسان وهذه هي الأدلة:

أولًا: القرآن الكريم

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا

(1) تفسير ابن كثير، 1/ 100.

(2) القرآن والكون، ص104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت