فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 64

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد فقد وصلنا خطابكم رقم 95 في 27 محرم 89هـ تسألون فيه عن حكم الشرع في اختلاط الجنسين في الدراسة الجامعية وما يترتب على ذلك من المفاسد والجواب عما سألتم عنه وفقنا الله وإياكم أن من الغريب أن يوجد في أمة مسلمة عربية اختلاط الجنسين في الجامعات والمدارس مع أن دين الإسلام الذي شرعه خالق السموات والأرض على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يمنع ذلك منعا باتا والشهامة العربية والغيرة الطبيعية العربية المملوءة بالأنفة تقتضي التباعد عن ذلك وتجنبه بتاتا وتجنب جميع الوسائل المفضية إليه وسنذكر لكم في جواب سؤالكم وفقنا الله وإياكم طرفًا من الأدلة القرآنية والسنة النبوية ثم نشير إلى شهامة الجنس العربي وابتعاده عن التلبس بما لا يليق ولو لم يكونوا مسلمين .

أما القرآن العظيم فمن أدلته العظيمة التي لا ينبغي عنها بحال من الأحوال أن الله أنزل فيه أدبًا سماويًا أدب به خير نساء الدنيا وهن نساء سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فأمر فيه جميع الرجال أن لا يسألوهن متاعا إلا من وراء حجاب ثم بين أن الحكمة في ذلك أن تكون قلوب كل من الجنسين في غاية الطهارة من أدناس الريبة بين الجنسين ، وقد تقرر في علم الأصول أن العلة تعمم معلولها وتخصصه والعلة في هذه الآية المتضمنة هذا الأدب السماوي الكريم الكفيل بالصيانة والعفاف وحفظ الكرامة والشرف معممة لحكم الآية الكريمة في جميع نساء المسلمين إلى يوم القيامة ، وإن كان لفظها خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله تعالى (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) ).

ثم بين حكمة هذا الأب السماوي وعلته ونتيجته بقوله جل وعلى (( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت