فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 781

ويعمم بدنه بالغسل، لقوله تعالى: {كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، 1 وقوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} . 2 ويستحب إمرار يده على بدنه، ولا يجب إذا تيقن وغلب على ظنه وصول الماء؛ وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي.

وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال واجب، ونحوه قال أبو العالية. قالوا: لأن الله تعالى قال: {حتى تغتسلوا} ، ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك، ولنا: قوله:"إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء؛ فتطهرين". 3 رواه مسلم.

وما ذكروه ممنوع، فإنه يقال: غسل الإناء، وإن لم يدلكه. ولا يجب الترتيب فيه لقوله: {فاطهروا} ، وقوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، ولا نعلم في هذا خلافًا. ولا يجب فيه موالاة، نص عليه؛ وهو قول أكثر أهل العلم. وقال ربيعة: من تعمَّده أعاد الغسل، وهو قول الليث.

وإذا بقيت لمعة لم يصبها الماء، فمسحها بيده أو شعره، فروي عن أحمد أنه سئل: عن حديث العلاء بن زياد:"أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء، فدلكها بشعره"، 4 فقال: نعم، أخذ به. وروي عنه: يأخذ لها ماء جديدًا، فيه حديث لا يثبت، يعصر شعره. وذكر له حديث ابن عباس:"أنه صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة"، فضعّفه ولم يصححه.

ونص أحمد على أنها تنقض الشعر في غسل الحيض. قيل له: كيف، وهي لا تنقضه من الجنابة؟ قال: حديث أسماء"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تنقضه". وهو قول طاووس والحسن وأكثر العلماء، لحديث عائشة. وللبخاري فيه:"انقضي رأسك وامتشطي". 5 وقيل:"مستحب"، روي عن عائشة وأم سلمة؛ وهو قول مالك والشافعي وأصحاب

1 سورة المائدة آية رقم: 6.

2 سورة النساء آية رقم: 43.

3 مسلم: الحيض (330) , والترمذي: الطهارة (105) , والنسائي: الطهارة (241) , وأبو داود: الطهارة (251) , وابن ماجة: الطهارة وسننها (603) , وأحمد (6/289, 6/314) , والدارمي: الطهارة (1157) .

4 ابن ماجة: الطهارة وسننها (663) , وأحمد (1/243) .

5 البخاري: الحيض (316) , ومسلم: الحج (1211) , وأحمد (6/163, 6/177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت