خلافًا. وتجب كسوتهم، قال أحمد: يترك له قدر ما يقوم به معاشه، ويباع الباقي. وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم. ومن استأجر دارًا وبعيرًا أو غيرهما ثم أفلس المؤجر، فالمستأجر أحق بالعين حتى يستوفي حقه، لا نعلم فيه خلافًا. ومن مات وعليه دين مؤجل، لم يحل إذا وثق الورثة، وعنه: يحل. وهل يمنع الديْن انتقال التركة إلى الورثة؟ على روايتين: إحداهما: لا يمنع، للخبر:"من ترك مالًا، فلورثته". 1 والثانية: يمنع، لقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} . 2 وهل يجبر على إيجار نفسه لوفاء دينه؟ على روايتين: إحداهما: لا يجبر، لقوله:"وليس لكم إلا ذلك". والثانية: يجبر، وهو قول عمر بن عبد العزيز،"لأنه صلى الله عليه وسلم باع سرقًا في ديْنه". رواه الدارقطني من رواية خالد بن مسلم الزنجي، وفيه كلام. والحر لا يباع، ثبت أنه باع منافعه. ومتى فك الحجر عنه، فلزمته ديون وظهر له مال فحجر عليه، شاركهم غرماء الحجر الأول. وقال مالك: لا يدخلون حتى يستوفي الذين تجددت حقوقهم، إلا أن يكون له فائدة من ميراث، أو يجنى عليه جناية.
(الحكم الرابع) : انقطاع المطالبة عن المفلس، فمن أقرضه أو باعه شيئًا، لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه.
(فصل) : الضرب الثاني المحجور عليه لحظّه، وهو الصبي والمجنون والسفيه.
1 البخاري: الحوالات (2297) , ومسلم: الفرائض (1619) , والترمذي: الجنائز (1070) , والنسائي: الجنائز (1963) , وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء (2955) , وابن ماجة: الأحكام (2415) , وأحمد (2/290, 2/453) .
2 سورة النساء آية: 11.