الغرماء الثمن لم يلزمه قبوله. وقال مالك: لا رجوع له. ولنا: الخبر الذي روينا. فإن اشترى المفلس من إنسان في ذمته وتعذر الاستيفاء، لم يكن له الفسخ، سواء علم أو لم يعلم، لأنه لا يستحق المطالبة بثمنها، فلا يستحق الفسخ لتعذره. وقيل: له الخيار لعموم الخبر. وفيه وجه ثالث: أنه إن كان عالمًا بفلسه فلا فسخ، وإلا فله. ومن استأجر أرضًا للزرع فأفلس قبل مضي شيء من المدة، فللمؤجر الفسخ. وإن كان بعدها فهو غريم. وإن كان بعد مضي بعضها، لم يملك الفسخ. ولو اكترى من يحمل له متاعًا إلى بلد ثم أفلس المكتري قبل حمل شيء، فللمكري الفسخ. وإن حمل البعض أو بعض المسافة، لم يكن له الفسخ، في قياس المذهب.
فإن أقرض رجلًا مالًا ثم أفلس المقترض وعين ماله قائمة، فله الرجوع فيها، للخبر. وإنما يستحق الرجوع بشروط خمسة:
(أحدها) : أن يكون المفلس حيًا، فإن مات فهو أسوة الغرماء. وقال الشافعي: له الرجوع، لما روى أبو داود عن أبي هريرة، مرفوعًا:"أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه". 1 ولنا: ما روى أبو داود في حديث أبي هريرة:"فإن مات، فصاحب المتاع أسوة الغرماء". 2 وحديثهم مجهول الإسناد، قاله ابن المنذر. وقال ابن عبد البر: يرويه أبو المعتمر عن الزرقي، ثم هو غير معمول به إجماعًا، فإنه جعل المتاع لصاحبه لمجرد موت المشتري، من غير شرط آخر.
1 البخاري: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2402) , ومسلم: المساقاة (1559) , والترمذي: البيوع (1262) , والنسائي: البيوع (4676) , وأبو داود: البيوع (3519, 3523) , وابن ماجة: الأحكام (2360) , وأحمد (2/258, 2/410, 2/413, 2/468, 2/474, 2/487) ، ومالك: البيوع (1383) , والدارمي: البيوع (2590) .
2 أبو داود: البيوع (3520) , وابن ماجة: الأحكام (2359, 2361) .