فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 781

والأمة، فليس للمرتهن أن ينفق عليه ويستخدمه بقدر نفقته، نص عليه. قال: الراهن لا ينتفع منه بشيء، إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف. قيل له: فإن كان الركوب واللبن أكثر؟ قال: لا، إلا بقدر. ونقل حنبل أن له استخدام العبد أيضًا، وبه قال أبو ثور. إذا امتنع المالك من الإنفاق عليه، قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة، والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع، ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس.

وما لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار والمتاع، فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن، لا نعلم فيه خلافًا. فإن أذن الراهن في الانتفاع بغير عوض وكان الديْن من قرض، لم يجز لأنه جر منفعة.

قال أحمد: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض، يعني: إذا كانت الدار في قرض رهنًا ينتفع بها المرتهن، وإن كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض فأذن له جاز؛ روي عن الحسن وابن سيرين، وهو قول إسحاق. وإن كان الانتفاع بعوض مثل إن استأجر المرتهن الدار بأجرة مثلها من غير محاباة، جاز في القرض وغيره، وإن حاباه فهو كالانتفاع بغير عوض.

ومتى استأجرها أو استعارها المرتهن، فظاهر كلام أحمد: أنها تخرج عن كونها رهنًا، فمتى انقضت الإجارة والعارية عاد الرهن بحاله. قال في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارًا ثم أكراها لصاحبها، خرجت من الرهن. فإذا رجعت إليه عادت رهنًا.

ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونًا، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. وإن أنفق عليه بغير إذن الراهن مع إمكانه، فهو متبرع. وإن عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم، فعلى روايتين، وقال شيخنا فيما إذا أنفق بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت