فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 781

أن منافع الرهن تعطل مطلقًا. ولا يؤجره، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. وقالوا: إذا أجره بإذن المرتهن كان إخراجًا من الرهن. ولنا: أن تعطيله تضييع للمال. وقد نهي عن إضاعته. ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أَمته المرهونة، وإن أذن له المرتهن في بيع الرهن أو هبته أو نحو ذلك صح، وبطل الرهن، إلا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنًا، أو يعجل ديْنه من ثمنه.

ونماء الرهن وغلاته تكون رهنًا، وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء. وقال الشافعي وابن المنذر: لا يدخل في الرهن شيء من النماء المنفصل ولا من الكسب، حتى قال الشافعي: لو رهنه ماشية مخاضًا فنتجت، فالنتاج لا يدخل في الرهن. وخالفه أبو ثور وابن المنذر، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه"، والنماء غنم فيكون للراهن. ولنا: أنه حكم ثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع. وأما الحديث فنقول به، وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن، لكن يتعلق به حق المرتهن، ومؤنته على الراهن. وقال أبو حنيفة: أجر المسكن والحافظ على المرتهن. ولنا: قوله:"الرهن من راهنه"الحديث، قال الدارقطني: إسناده جيد متصل، وإن كان الرهن نخلًا فاحتاج إلى تأبير فهو على الراهن. وكل زيادة تلزم الراهن فامتنع منها، أجبره الحاكم عليها، فإن لم يفعل اكترى الحاكم من ماله، وإن لم يكن له مال فمن الرهن؛ فإن بذلها المرتهن محتسبًا بالرجوع، وقال الراهن: أنفقت متبرعًا، فقال: بل محتسبًا، فالقول قول المرتهن، لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها، وعليه اليمين، لأن ما قال الراهن محتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت